آخر تذكرة للكبرياء ..

كانون الثاني 1st, 2010 كتبها القعقاع نشر في , ابطال الامة, قصائد, مواقف الرجال

آخر تذكرة للكبرياء ..

مرت ذكرى اعدام الرئيس الشهيد صدام حسين ولم تذكره إلا القلوب الأليمة التى نبتت في وجع الكرامة العربية

****
آخر تذكرة للكبرياء/ للشاعر محمود جودة

 

Click on the slide! 

عذبوه أو اقتلوه

أشنقوه أو حتى اصلبوه

لكنكم

لن تقتلوا الكبرياء فينا

لن تسكتوا صوت الأنينا

هزمتم الجسد

وبقيت فكره الجسد فينا

وبقي عنوان الصمود


****
أبا عدي

سلام لك من غزة

مستودع الألم الأبدي

دعني أخبرك

محتليك وقفوا وأدوا لك التحية

وأنت مسجى بين يدي حفنة شيعية

وروحك تناطح السماء

لتلقى رب البرية

 

****
لكن الضعفاء

تمنوا أن يروك مذلولا

ولكن هيهات قد أذللتهم بموتك

ذهبت و أخذت معك

آخر تذكرة للكبرياء

أيها الضعفاء

إحترتم في دفن جثمانه

لن تلقوا أرض

تتسع لذلك العطاء

المزيد


استُشهد صدام، فهنئوه!

كانون الأول 31st, 2009 كتبها القعقاع نشر في , ابطال الامة, رجال من هذه الامة, قصائد, مواقف الرجال

   استُشهد صدام، فهنئوه!

      لمناسبة ذكراه!

د. نوري المرادي

 

Click on the slide!

 

هــوى نجم شنعـار صدر الأنام                     

                       فابكى حطيمـا وركن المقـــام

وكربل صاحت وقدسٌ وكوثى                     

                       ويثــربُ يا للرزايــا العظـــام 

أيمضي النبيل الشجاع الفتى                    

                     فريــدا أسيــرا بأيــدي اللئـام  

فناديت طوبى فأهل المعالي                    

المزيد


اعظم مشهد في التأريخ

كانون الأول 31st, 2009 كتبها القعقاع نشر في , ابطال الامة, اراء وحقائق, اصحاب الغيرة, البعث والامة, رجال من هذه الامة, مواقف الرجال

ابتسامة صدام : السفر إلى ولادة الرمز الخالد

صلاح المختار

Click on the slide!

  رغم اننا وصلنا اليوم إلى الذكرى الثالثة لاغتيال سيد شهداء العصر القائد صدام حسين فأنني مازلت أسير الابتسامة الاخيرة للشهيد ، والتي أدهشت كل العالم وحيرته ، لدرجة إن ضابطا امريكيا حضر الاغتيال اصابه الرعب وهو يرى الابتسامة لانه تصور إن هناك عملية ستنفذها المقاومة العراقية في قاعة الاغتيال ! حينما وقف الشهيد ، وفي رقبته حبل الاغتيال ، كان وجهه مسرحا لاعظم مشهد في تاريخ البطولة في العالم حاضرا وماضيا ، حيث استقرت ابتسامة ثابتة ، لا تهزها أعاصير موت قادم حتما ولم يبق لقدومه سوى ثوان قليلة بل ثانية واحدة ، تحكي قصة شعب عظيم لم يعرف الهزيمة ولا الاستسلام في تاريخه وبقي يقاوم الغزاة بكافة اشكالهم والوانهم وامكاناتهم . نعم كانت هناك بطولات عند الاعدام لغير صدام الشهيد ولكنها لم تحمل ابتسامات باي شكل ، ربما حملت تعابير الصمود وعزة النفس وحب الوطن والمبادئ ، مما يجعل التساؤل عن سر ابتسامة صدام مشروعا وردا طبيعيا على ثورة الدهشة والحيرة الكاملتين : لم ابتسم صدام الشهيد وهو يتقدم نحو الموت ؟

  لا احد يستطيع تقديم اجابة يقينية سوى فرد واحد هو صدام الشهيد الذي تبرعمت الابتسامة على وجهه وهو يتورد بحمرة دافقة هجمت عليه بغتة ، وتوهج نور عجيب لحظتها تركز على تقاسيم وجه الذي بدا نائما بهدوء واطمئنان ، و لم يعرف احد من اين اتى ذلك النور والقاعة شبه معتمة ! لذلك علينا الانتظار لحين موتنا لنسأل الشهيد عن سر ابتسامته الخالدة ، اذا اردنا جوابا يقينيا ، اما اذا اردنا الجواب الان فليس ثمة جواب سوى التخمين .

الضابط الامريكي يقول انه عرف بان المسلمين عدنما يموتون من اجل الدين والوطن يرون العالم الاخر في اللحظة التي تسبق الاعدام ، فيشعرون بالسعادة على اعتبار إن اهم رغبة للمسلم هي دخول الجنة ، وعندما يرى الجنة يعرف إن حلمه ورغبته الاكثر قوة وغريزية قد تحققت فيبتسم فرحا برؤية الجنة أو دخولها الذي اصبح اكيدا . ولكن هل هذا التفسير صحيح ؟ نعم ولا ، نعم لان المسلم التقي والمؤمن حينما يموت ، اعداما أو موتا طبيعيا أو استشهادا ، يعرف انه سيذهب للجنة لذلك لا يبدو خائفا ، وكلا لان ابتسامة صدام لها اسباب اخرى مرجحة تتلخص في انها مجموعة رسائل اراد نشرها وايصالها في لحظاته الاخيرة ، منها :

     1 – رسالة لامته العربية تقول : ها نحن ننفذ وعد التضحية القصوى من اجل الامة ورفض الاستسلام والتراجع والمساومة على حقوقها ومصالحها ومبادئها . واهمية هذه الرسالة تكمن في إن الامة العربية كلها تعيش صدمة احتلال العراق ، الحافة الشرقية للامة العربية وبوابتها القوية التي تمنع ريح الصفوية الصفراء من العبور إلى بقية اقطار الوطن العربي . وفي هذه الرسالة يقول صدام الشهيد ( نحن لها ) ، وسوف نبقى امناء على العهد وحافظين ل

المزيد


نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة..!

كانون الأول 31st, 2009 كتبها القعقاع نشر في , ابطال الامة, اراء وحقائق

نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة..!

د. صلاح عودة الله-القدس المحتلة

عام كامل مر على المجزرة الصهيونية التي ارتكبت بحق أبناء شعبنا في غزة العزة..غزة هاشم, ولا يزال الجرح مفتوحا والذاكرة حية..كيف لا فهم لا ينسون, فلماذا ننسى؟.

بعد مرور عام على هذه المجازر التي لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلا, من حقنا أن نسأل:أين وصلت قضيتنا وما هو مستقبلها؟, الانقسام بين ما تبقى من شطري الوطن لا يزال قائما ولا نرى في الأفق القريب حلا سحريا يعيد وحدة الشطرين المنقسمين أصلا بفعلالاحتلال.                                                                                عام مر ولا تزال رائحة دماء الضحايا الأبرياء تغزو سماء غزة, ولا يزال عويل النساء والأطفال يبكي الحجر والشجر, ولكنه عجز عن التأثير في قلوب الاخوة الأعداء, فالمصالح الحزبية الفئوية الضيقة أعمت قلوبهم وأفقدتهم البصر والبصيرة. غزة تصرخ, ولا مجيب, فقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي..حصار قاتل طال الانسان والأرض والشجر والحجر في ظل صمت رسمي عربي واسلامي وفلسطيني أيضا..صمت مخزي قذر يعجز اللسان عن وصفه, وفي المقابل شاهدنا ولا نزال نشاهد حراكا دوليا لكسر هذا الحصار, ويصر وزير خارجية مصر أبو الغيط على عدم تمكين الهيئات الدولية التي تهب لمساعدة اخواننا في غزة من تقديم مساعداتها, ولطالما فسدت الأطنان من المواد التموينية والطبية وهي تنتظر موافقة الجهات الرسمية المصرية للدخول الى قطاع غزة..أليس هذا هو زمن العهر والقحط والذل والهوان؟..أليس هذا هو زمن"ألرويبضة"؟.

 من منا لم يشاهد"ابن الأناضول" رئيس وزراء تركيا أردوغان وهو ينسحب من مؤتمر وملتقى دافوس الأخير واصفا الرئيس الصهيوني شمعون بيريس بأنه رئيس شعب قاتل للأطفال, وفي المقابل يصر أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى على الاستمرار في حضور جلسات المؤتمر, علما بأن تركيا تسعى جاهدة للانضمام الى السوق الأوروبية المشتركة, ولكن ضمير أردوغان الحي منعه من الاستمرار بالجلوس الى جانب بيريس وضمير عمرو موسى الميت جعله ينصاع

المزيد


لاحق لك بإرث الأمة والمقاومة

كانون الأول 30th, 2009 كتبها القعقاع نشر في , ابطال الامة, اراء وحقائق, المقاومة العراقية

رسالة مفتوحة للسيد الدليمي

لاحق لك بإرث الأمة والمقاومة

أبو طارق الجزائري

 

 

السيد الدليمي بعد أن قرأنا على الكتاب الذي ضمنته ماتدعيه بمذكرات ضحيتك سيد الشهداء صدام حسين أمين عام حزب البعث العربي الإشتراكي. قائد المقاومة العراقية . ورئيس جمهورية العراق .أستوقفك في بعض المحطات:

-1-:ان اكبر نجاح للمحامي هي شهرته.أما يكفيك أن توكلت على سيد الشهداء صدام حسين ,وتناقلت ذلك جميع الصحف والفضائيات والإذاعات العالمية.فما ثمن هذا الإشهار .هلا قدرته سيادتك بثمن ؟.

-2-:إن جميع الناس اعتقدوا بأنك ستدافع على الرئيس صدام حسين .وقائد الجيش العراقي .وقائد المقاومة العراقية .وأمين عام حزب البعث العربي الإشتراكي.في المحاكم الدولية كما هو في لاهاي وحيث قضية لوكاربي….وأين يحاكم رئيس يوغزلافيا….ولكنك كيفت القضية للدفاع عن( مجرم) في محكمة نكرة لعملاء نظام الملالي ……….

-3-:كيف كانت حمايتك ؟…في حين أغتيل العديد من الشهداء المحامين المدافعين على سيادته رحمه الله.ألأن أمريكا لم توفر لهم الحماية اللازمة..؟        فكيف نجوت أنت يا سيدي …؟

-4-:هل المحامي الذي قاد موكله للمشنفة يبقي على باب مكتبه مفتوحا ويرفع رأسه مفتخرا ..؟

ففي بلادي الجزائر ……لا…لا..لا.

فالذين دافعو على الحكومة المؤقتة نجحوا في دفاعهم.

المزيد


العراق والأمة أولاً

كانون الأول 29th, 2009 كتبها القعقاع نشر في , ابطال الامة, مواقف الرجال

 

الذكرى الثالثة لاستشهاد/أمير المؤمنين صدام المجيد

رسالة الى سيدي القائد

الرفيق / ليث الراوي

 

 ثلاثة أعوام مضت على استشهادك سيدي، ثلاثة أعوام مضت على ملحمة كنت بطلها، ثلاثة أعوام مضت على دموع حزن ووجع وحرقة انهمرت مدرارا على الرغم منا، ثلاثة أعوام مضت على يوم بكينا فيه كما لم نبك أبدا … نحن لم نبكيك سيدي شخصا لأن الموت حق وكلنا زائلون وتلك هي سنة الحياة والبقاء لله وحده وإنما بكينا رمزا عظيما رمزا لكل القيم النبيلة والمبادئ الفاضلة والخصال الحميدة، بكينا رمزا فريدا للصمود والتحدي والثبات والنصر والصبر والإيمان والرجولة والبطولة والوطنية والتضحية والفداء والإباء ونكران الذات والأنفة والشموخ والعزة والكرامة والشجاعة والإقدام والعزيمة والإصرار والشرف.

لم نبكيك سيدي الا ونحن نرى المجرمين الأوباش وضعوا حياتك في كفة والعراق والأمة العربية في كفة ثانية، وساوموك على الوطن والأمة وأرادوا منك أن تبيعهم نفسك والعراق والأمة، ولكن في النهاية وبشجاعة الأبطال الأفذاذ وحكمة العظماء الأقوياء وقوة الجبابرة انحزت انحيازا رائعا وبكل ثبات ودون تفكير أو تردد إلى الكفة التي يجب أن ينحاز إليها  عطماء الأمة ، لقد انحزت ببساطة شديدة إلى العراق والأمة لأنه لن يقدر أن يفعل ذلك الا صدام حسين، لأن المجرمين الأوغاد ساوموك في أمر لا يقبل المساومة، لأنهم خيروك في أمر لا يجوز فيه الاختيار، لأنهم في الظاهر قدموا لك خيارين (إما أن تتنازل عن حياتك وإما أن تتنازل عن الوطـــــن والأمة والقيم والمباديء، ولكنك سيدي لم تنظر إلى الخيار الثاني، ولم تهتم به فهو ليس مطروحا بالنسبة إليك، فتجاهلته بكل تحدّ وثبات، وكان أمامك سيدي في النهاية خيار واحد  انت  وضعته نفسك بنفسك وهو الموت من أجل صيانة العراق واحدا صامدا لا ينحني للأعداء ولا تنكسر إرادته حتى وإن احتلوه ومن أجل المحافظة على شرف الأمة وكرامتها وعزتها.

لقد أعلنها مدوية قوية صريحة في وجوه المجرمين الأنذال( العراق والأمة أولا)، فلم يفهموا بعد ولم يستوعبوا من أي جنس هذا الرجل … من أية طينة هذا البطل المغوار … هزمهتم وحيدا على كثرتهم … صمدت أمامهم أعزل على وفرة أسلحتهم … أرعبتهم في أمكنتهم بنظراتك المتحدية على شجاعتهم الظاهرة … أرهبتهم بإقدامك وثباتك على إجرامهم وقسوتهم وجبروتهم وتقتيلهم للأبرياء … لقنتهم درسا ظلوا يراجعونه إلى الآن ويبحثون في محاوره وعناصره وأجزائه لعلهم يقدرون على فك رموزه وألغازه و فهم محتواه من معان وعبر وقيم وأفكار جديدة … قلبت كل المعادلات والمفاهيم : 1- السجان الطليق الحر المدجج بالسلاح مرعوب خائف مرتعش عاجز مقيد الإرادة،،، والسجين مطمئن هادئ هانئ البال.

2- القاتل الجلاد السفاح مرتعد مصفر الوجه غائر العينين ‘يكاد يفعلها على نفسه’ ،،، والقتيل ثابت صامد شامخ لم ينحن ولم يرتعش ولم يضطرب ولم يتوسل لجلاديه طالبا منهم الرحمة والعفو ولم يبك ولم يحزن ولم يتوجع ولم يتأوه ولم يئن ولم تتحرك له شعرة واحدة.

3- المجرم النذل الحقير الحقود ضعيف لا حول له ولا قوة ولا إرادة كالريشة في مهب الريح،،، والضحية جبل صامد لا يتزحزح من مكانه قيد أنملة و"ما يهزه ريح".

لـفـّوا ـ المجرمون القتلة ـ الحبل على رقبتك سيدي كأنهم يلفونه على رقابهم خوفا ورهبة، لفوه بأيد مرتعشة مضطربة كلها خشية ورعب لأنهم يعلمون أنهم في حضرة أسد مقدام

المزيد


لا كلكامش الأول مات ولا ….

كانون الأول 24th, 2009 كتبها القعقاع نشر في , ابطال الامة, اراء وحقائق, مواقف الرجال

لا كلكامش الأول مات، ولا مات الأخير      
الخميس, 24 ديسمبر 2009 02:04

علي الصراف

 

عام آخر، حج آخر. وشهيد على الباب.

يا ويلنا من هذا التاريخ. ويا ويلهم من حقائقه.

  لقد وقف وراءها بطل من أعظم أبطال العصر الحديث؛ رجل لم يخلق عالم السياسة العربية أكثر منه شجاعة وعزما واستعدادا للتضحية، حتى بلغ ضفافها بنفسه. وحتى قدم البرهان لكل من قد ينقصه البرهان.

صدام حسين.

يا له من إسم. ويا له من تاريخ.

وهو ما يزال يرعب حتى الذين قتلوه بأيديهم المرتجفة. وهم ما يزالون يبحثون في قتله عن الأعذار.

  يعرفون انهم اقترفوا جريمة. ولكن ليست الجريمة هي المشكلة التي تؤرقهم. فهم يرتكبون جرائم كل يوم. وهم يعرفون انها كانت واحدة من أعظم جرائم التاريخ. ولكنهم من الإنحطاط الأخلاقي، حتى انهم لا يستطيعون التمييز بين جريمة وأخرى. ولكنهم يرون انها تلاحقهم. ويلمسون، لمس اليد، انهم حاولوا قتل رجل، فوجدوا انه لا يموت.

  لم يتركوا شيئا لم يقولوه في صدام حسين. لم يتركوا اتهاما لم يلصقوه به. ومعهم حق. فقد كانوا يتلمسون الأعذار لجريمة ليس ضد زعيم وطني، وليس ضد رئيس دولة، بل ضد التاريخ نفسه.

وهذا ما سيظل يلاحقهم الى أبد الآبدين.

فهذا رجل- تاريخ لا يمحى.

       لو كان يمكن لكلكامش أن يُمحى، لكنّا "سامحناهم" في صدام حسين. ولكننا، لسوء حظهم، لم نمح لا كلكامش ولا حمورابي ولا نبوخذنصر ولا أي واحد ممن صنعوا مجدا في تاريخ السبعة آلاف عام.

ولد صدام حسين لشعب يصنع أبطالا. وكل واحد منهم أسطورة.

   وتعال لنراهن. فوراء كل طفل وشاب وشابة من شباب هذا العراق، رجاله وماجداته، أسطورة. كل واحد منهم فيه من كلكامش ما فيه من صدام حسين.

هذا هو المزيج العراقي الحقيقي. انه مزيج أبطال تستطيع أن تقتفي أثره في حشد من أساطير الصبر والكفاح والبسالة التي يسطّرها المقاومون ضد الإحتلال.

   وهذا هو المزيج: خلطة تاريخ لا أعظم منها ولا أخلد. وخلطة أبطال. وعمر كل واحد منهم يبدأ من سبعة آلاف عام.

وهذا هو المتفجرة التي ما تزال تتطيح بدبابات الإحتلال ومليشياته وعصاباته.

 المقاومون يطلعون من وراء كل حجر. من فوق الأرض ومن تحتها. ليس لانهم يدافعون عن وطن فحسب، كغيره من الأوطان، بل لأن تاريخا يدفعهم الى القتال.

هذا هو العراق.

  جاءوا اليه بدبابات وقصفوه بطائرات ودمروا ونهبوا كل ما استطاعوا نهبه وتدميره، إلا انهم لم يقدروا على قصف التاريخ، ولا تمكنوا من نهب معناه. ولو قتلوا عشرة ملايين فوق المليون ونصف المليون الذين أبيدوا حتى اليوم، فان العراق سيعود ليولد من تاريخه. وسيعود كلكامش وحمورابي ونبوخذنصر… وصدام حسين ليطلع لهم من وراء كل حجر، من فوق الأرض ومن تحتها، تارة ليصنع أبجديةً، ويرسي أول دولة للقانون، ويبتكر علوما ويفيض أدبا، وليكون أول أرض يقيم الله عليها دليلا لوجوده، وتارة ليمحو الأمية ويؤمم النفط ويجعل التعليم مجانيا وليوزع الأراضي على الفلاحين، وليصدر قانون مساواة للأحوال المدنية، وليحول العراق الى قاعدة صناعية تكبر بالعلم وبالعلماء، وليجعل من حروبه سباقا للتضحيات من اجل شرف العراق وعزته وكرامته.

قتلوه، ولكنهم لم يقتلوا كلكامش فيه. فعاش. ضحك عليهم (بالدليل امام المشنقة)، نزل حبلها. خدعهم بموته. فعاش.

 هذه هي مصيبتهم بالأحرى. قتلوا رجلا اكتشفوا انه لا يموت. ثم اكتشفوا انهم وإن كانوا يستعينون بحثالات من اللصوص والقتلة، من الذين يمكن العثور على أمثالهم في كل مكان، إلا انهم ضربوا حائطا، صلصاله تاريخ ورجال.

صدام حسين. هو انت… إذا كنت على بسالة وشرف.

صدام حسين، هو أنت… إذا كنت على وطنية تسترخص من اجلها روحك.

صدام حسين، هو أنت… إذا كنت صاحب مروءة وعدل وإحسان.

المزيد


هيكل يتشكك لأول مرة

كانون الأول 23rd, 2009 كتبها القعقاع نشر في , ابطال الامة, تحالف غربي, جرائم امريكية, جرائم صهيونية, صهاينة, مواقف الرجال

   هيكل يتشكك لأول مرة ويعرض وثيقة حول طبيعة وفاة جمال عبد الناصر

محمد بدر الدين               22/12/2009

 عملية كبرى للمخابرات المصرية، هى ما يجب أن نعتد بها أكثر من أى حكايات أو مسلسلات قد لا تكون دقيقة، وهى العملية التى أطلق عليها "عصفور"، هذا ما كشفت عنه حلقة الخميس الماضى بعنوان "اللغز القاتل" من سلسلة "تجربة حياة" لمحمد حسنين هيكل ـ على قناة الجزيرة.
والآن فهيكل يتحدث عن "الطريق إلى أكتوبر ـ رمضان" وعلى هذا الطريق حرب الاستنزاف والعملية المخابراتية الكبري، التى يقول هيكل إنها أدهشته هو نفسه حينما علم بها من الرئيس جمال عبد الناصر بعد أربعة شهور من بدايتها.
ومبعث الدهشة هو الدقة والخطورة التى تتسم بها العملية، ففيها تمكنت المخابرات المصرية من زرع ميكروفونات حديثة فى مواضع عدة بالغة الأهمية داخل السفارة الأمريكية فى القاهرة، وفى ذروة مرحلة ما بعد نكسة يونيه عام 1967، خلال حرب الاستنزاف، واستمرت العملية لمدة ثلاثة أعوام ونصف العام متصلة!.
ويحدد هيكل تلك المواضع فى السفارة الأمريكية: (مدخل السفارة ـ صالون السفارة ـ غرفة الطعام ـ البهو الأعلى فى مبنى السفارة).. والتى تدور فيها جميعاً حوارات طول الوقت، وكانت تصل عبر الميكروفونات إلى قمة المخابرات المصرية التى يرأسها أمين هويدى ومنه إلى جمال عبد الناصر بصورة مستمرة ومنتظمة، ومثلت بتعبير هيكل "كنزاً من المعلومات لا ينتهى وفيضاً مذهلاً".. وفى وقت نحن فى أحوج ما تكون فيه المعلومات (كيف لا ونحن فى زمن حرب متصلة ومشتعلة؟).
وأضاف هيكل أن هناك شيئاً آخر، مثل سبباً ـ ضمن أسباب عديدة أهمها حاجتنا للمعلومات ـ لموافقة عبد الناصر على العملية وهو أنه "شعر بأننا خدعنا فى موضوع مصطفى أمين".. وهو موضوع بما تكشف فيه من معلومات أخبر بها "أمين"، وكل ما كان ينقله للأمريكان من تفاصيل وحوارات أو مكالمات له حتى مع الرئيس عبد الناصر شخصياً، قد مثل مفاجأة بل صدمة للرئيس.
وهنا قال هيكل: "ربما تفكير الصعايدة.. وبنى مر طلع هنا!.. أظن ان جزءاً من موافقة جمال عبد الناصر على العملية أنه أراد رداً على عملية مصطفى أمين.. لأنه شعر بأنه خدع فيها".
ويشير هيكل قائلاً: الغريب أن بعض القليلين الذين يعرفون »بالعملية عصفور" ـ وبينهم على صبرى وشعراوى جمعة والفريق فوزى وسامى شرف ـ كانوا قلقين بعد رحيل عبد الناصر من أن يعرف بها السادات، أى "رئيس الجمهورية الجديد"!. وكانوا يخشون عليها منه، بل انهم رأوا فى بعض ما وصلهم عبر العملية ما قد يدينه ويستوجب محاكمته، إلى أن توقف ذلك كله بعد احداث "15 مايو 1971" وقيام السادات بمحاكمة على صبرى وآخرين ممن أطلق عليهم "مراكز القوي"، و"العملية عصفور" نفسها توقفت بعد تلك الأحداث، ولم يعلم بها السادات إلا فيما بعد من هيكل نفسه ـ فى منزله الريفى فى "برقاش" ـ وقد ذهل السادات عندما علم بأمرها، لكن لعل الذهول الأكبر هو ما شعر به هيكل نفسه بعدها بقليل، حينما أخبره السادات بأنه أطلع "كمال أدهم" مستشار الملك فيصل ورئيس المخابرات السعودية على الموضوع كله.. ويعلق هيكل: "معروف ان هذه المخابرات هى ابنة شرعية للمخابرات الأمريكية وكمال أدهم نفسه لم يكن ينكر هذا!".
ويذكر هيكل أن السادات قال له بالحرف: "الواد كمال كان هيقع من طوله لما قلت له!".
وعندما وجد مدى ذهول هيكل عقب السادات ببساطة: "لا!.. إنه مأمون لا تقلق".!!
ثم يقول هيكل:
"إنه بعدها، أبطل مفعول ال

المزيد


الرئيس صدام قبل إعدامه

كانون الأول 13th, 2009 كتبها القعقاع نشر في , ابطال الامة, اراء وحقائق

تفاصيل ‘آخر استقبالات’ الرئيس صدام حسين قبل إعدامه: حافظ على أناقته وكشف تفاصيل ‘المؤامرة الإيرانية’ الطالباني رفض التصديق على الحكم والهاشمي سافر لعمان وعبد المهدي اختفى فاضطر المالكي للتوقيع      
السبت, 12 ديسمبر 2009 03:13

بسام البدارين

 

  عمان - ‘القدس العربي’ رصدت صحيفة ‘القدس العربي’ من خلال اللقاءات والاستماعات، وفي أكثر من عاصمة عربية المساجلات المنطلقة من الأطر القانونية للمحكمة الجنائية العراقية وآلية تعاملها مع محاكمات كبار أركان الحكم العراقي السابق، ورأت ان اغلبها ينطوي في الكثيرمن الأحيان على آثار سياسية، مردها المعطيات المعلوماتية الجديدة التي كشفها مؤخرا اكثر من مصدر اما عبر محامي الرئيس العراقي الراحل، والذين التقت ‘القدس العربي’ بهم او عبر مصادر من عائلة الرئيس صدام.

  وتزداد هذه المعطيات أهمية مع الجدل المتصاعد الذي أعاد إنتاج مشهد اعتقال ومحاكمة ثم ‘اغتيال’ الرئيس العراقي السابق صدام حسين،على حد تعبير المحامي بديع عارف الذي لا يزال مهتما بصفة خاصة بإظهار ما خفي عن الإعلام من جوانب المسرحية الهزلية التي شهدتها محاكمات كبار أركان نظام الرئيس صدام وما زالت.

عارف الذي توقفت معه ‘القدس العربي’ في أكثر من محطة واستمعت إليه كما استمعت لآخرين بينهم ودود فوزي وخليل الدليمي وزياد الخصاونة يركز حاليا على كشف الكوارث القانونية والأخلاقية التي ميزت العمل داخل المحكمة الجنائية الخاصة التي ما زالت تعمل داخل وفي إطار الحراسة الأمنية في عمق المنطقة الخضراء في بغداد العاصمة، مصرا على ان ما حصل مع الرئيس الراحل صدام حسين لا تنطبق عليه إطلاقا معايير الإعدام بصفة شرعية ونظامية، بل تنطبق عليه معايير القتل والاغتيال والتصفية الجسدية بناء على عدة أسس ومن بينها تنفيذ الإعدام وخلافا للقانون والتقاليد في يوم عطلة رسمية.

    ومستوى الإثارة في كشف ملابسات وظروف اعتقال ومحاكمة ثم إعدام الرئيس صدام تزايد في الأسابيع الأخيرة مع إصدار محاميه الشاب خليل الدليمي لكتابه الأخير الذي كشف العديد من الملابسات والأسرار، وهو المحامي الوحيد الذي لازم الرئيس الراحل طوال المحاكمة وحتى قبل اسابيع من تنفيذ عملية الإعدام والقتل، فيما يسجل المحامي البارز ودود فوزي وفقا لمقابلة سابقة معه نشرتها ‘القدس العربي’ بانه قد يكون آخر محام تمكن من لقاء الرئيس صدام ولثلاث ساعات ونصف الساعة قبل تنفيذ حكم الإعدام الذي تم إبعاده (اي فوزي) عن حضوره. اما المحامي فوزي فيعتبر ان الظروف حاليا غير مواتية للكشف عن تفاصيل هذه الساعات الأخيرة له بمعية الرئيس صدام حسين ويفضل بعدما تحدثت إليه ‘القدس العربي’ في دمشق عدم التحدث عن التفاصيل.

لكن سجالات المحامين وأحاديث إضافية لمحامين أردنيين وعراقيين إستمعت لهم ‘القدس العربي’ تميط اللثام عن بعض التفاصيل الجديدة سواء على صعيد المخالفات القانونية الفادحة التي ارتكبتها المحكمة الجنائية فيما يتعلق بمحاكمة صدام أو غيره من كبار أركان حكمه، أو فيما يتعلق بما نقل عن صدام وما حصل في غرفته المحصنة في الساعات الأخيرة له في الحياة.

   ‘القدس العربي’ تعرض اهم المحطات بعد رصدها من اكثر من مصدر وشاهد عيان:

إعدام القاضي البندر

  أحد أبرزمحامي الرئيس صدام يؤكد لـ’القدس العربي’ بأن القاضي في كل اعراف الدنيا وقوانينها لا يصدر بحقه حكم بالاعدام حتى عندما يخطىء، لكن هذا الامرحصل مع عواد البندر الذي حكم بالاعدام رغم سجله كقاض سابقا، وهو امر مخالف تماما لمعايير العدالة وأنظمتها في كل قوانين الدنيا، اما ولده المحامي بدرعواد البندر الذي اهداه صدام نسخته من القرآن الكريم فقد اثار استغراب الامريكيين بعدما اصر على مقابلة 15 معتقلا بدلا من زيارة والده المريض وقضاء الوقت معه، وعندما سأله السجان الامريكي عن ذلك قال: ان هذه هي وصية والده إليه.

ولا يجوز بكل الاحوال وحسب جميع النصوص القانونية المعمول فيها ان يتطوع رئيس الوزراء نوري المالكي للمصادقة على قرارات الاعدام كما حصل عند مصادقته على قرار اعدام الرئيس صدام، فيما لم يصادق على اعدامات الاخرين مع ان القوانين العراقية لا تتضمن النص على مصادقة رئيس الوزراء.

  مخالفة أخرى كانت لافتة جدا، فنائب صدام طه ياسين رمضان ادين في قضية الدجيل مع حضور شاهد واحد فقط افاد بانه شاهده واقفا عند تجريف الاشجار في منطقة الدجيل، وهو امر غير جائز من الناحية القانونية، فالعدالة في ذهن القضاة لا تستقر بالعادة بناء على شاهد واحد فقط والقرينة في قضية طه ياسين رمضان كانت ايضا ضعيفة من حيث الدلالة القانونية وحجتها انه وقع كتابا بالتعويضات المالية بصفته نائبا لرئيس الوزراء حيث أدين الرجل على هذا الأساس.

   الإشارة ايضا كانت واضحة بالنسبة للمحامي ودود فوزي وهو يتحدث عن الدستور الموضوع من قبل الإدارة والإحتلال في العراق، والذي يقول بالنص ان قرارات الاعدام يصادق عليها الرئيس ونائباه، وقد رفض الرئيس جلال الطالباني المصادقة على قرار اعدام صدام بدعوى ان حزبه من الموقعين على ميثاق الاشتراكية الدولية، وبعد قرار التمييز غادر الطالباني الى الشمال ثم غادر نائبه طارق الهاشمي الى عمان واختفى عن المشهد تماما النائب الثاني عادل عبد المهدي وفوجئ الجميع بقرار الاعدام يصادق عليه رئيس الوزراء خلافا للقوانين والانظمة.

عزل المستشار الكندي

  مسألة أخرى من المتوقع ان يثيرها كتاب خاص يعمل على إعداده المحامي فوزي وتتعلق بتكاليف الانفاق على المحكمة التي وصلت لـ 75 مليون دولار من ا

المزيد


سلسلة أبطال العرب

كانون الأول 2nd, 2009 كتبها القعقاع نشر في , ابطال الامة, تأريخ, رجال من هذه الامة, مواقف الرجال

سلسلة أبطال العرب : طارق بن زياد
الثلاثاء, 01 ديسمبر 2009 14:28

جميل حمداوي

 

 

تمهيــــد:

  يعد طارق بن زياد من أشهر زعماء المقاومة الأمازيغية في العصر العربي الوسيط إلى جانب كسيلا والكاهنة ويوسف بن تاشفين. وقد استطاع بفضل عقيدة الإسلام وسماحة الدين ويسر الشريعة الربانية أن يتعلم القرآن الكريم وسنة نبيه (صلعم)، وبفضلهما نجح طارق في فتح الأندلس ونشر الإسلام في شبه الجزيرة الأيبيرية شرقا وغربا وشمالا وجنوبا حتى وصلت الفتوحات الإسلامية إلى لابواتييه بفرنسا. واستمر الإسلام في الأندلس مدة ثمانية قرون، واستطاع المسلمون أن يقدموا لأوربا حضارة إنسانية متقدمة كانت من بين العوامل الأساسية لتحقيق النهضة الأوربية، وانتشار الحركة الإنسية، وانطلاق الكشوفات الجغرافية، وتطور المعارف والعلوم والفنون في الغرب المسيحي، والتي أسفرت عن ظهور ما يسمى بغرب الحداثة الذي سيسيطر على العالم بفضل ثمار الحضارة العربية التي ازدهت بالأندلس، والتي كان وراءها القائد البربري المسلم طارق بن زياد. إذا، من هو هذا الفاتح المشهور الذي تحدثت عنه كتب التاريخ سواء العربية منها أم الأجنبية؟ وما هي أهم المراحل التي مر بها فتحه للأندلس؟ وما موقع خطبة طارق بن زياد من التشكيك والإثبات؟

1- من هو طارق بن زياد؟

        أورد ابن عذاري المراكشي في كتابه "البيان المغرب في أخبار ملوك الأندلس والمغرب" أن نسب طارق بن زياد هو طارق بن زياد بن عبد الله بن لغو بن ورقجوم بن نير بن ولهاص بن يطوفت بن نفزاو… فهو نضري. [1] وقد اختلف المؤرخون في نسبته، فهناك من يعتبره فارسيا همذانيا، وهناك من يدافع عن بربريته بأنه من مواليد قبيلة نفزة البربرية. و قد قيل إن طارق: طويل القامة، ضخم الهامة، أشقر اللون، وتنطبق هذه الصفات على عنصر البربر". [2]

        ومن المعروف أن طارق مولى مغربي أمازيغي لموسى بن نصير، وهو أيضا من البربر الزناتيين أو النفزاويين، وقد أسلم والد طارق منذ أيام عقبة بن نافع الفهري.

          وقد كان طارق بن زياد حسب الروايات الأدبية والنقدية شاعرا مفلقا، إذ أورد له المقري في كتابه "نفح الطيب" بعض الأبيات الشعرية نقلا عن الحجاري في المسهب وابن اليسع في المغرب، وهي:

ركبنا سفينــــا بالمجاز مقيرا

عسى أن يكون الله منا قد اشتـرى

نفوسا وأموالا وأهلا بجنة

إذا ما اشتهينا الشيء فيها تيســــرا

ولسنا نبالي كيف سالت نفوسنا

إذا نحن أدركنا الذي كان أجدرا

 [3]

         وقد قال عبد الله الجراري الدارس المغربي مقوما هذه الأبيات الشعرية: "… وقد اشتد شوق الإخوان البرابرة وقوي شغفهم باللسان العربي الجديد ساعة ما أخذ القائد طارق يخاطب إخوانه بلون جديد من ألوان الكلام منشدا إخوانه قصيدته في الفتح… بل حسبنا أن نرى هذا اللون من الكلام المقفى والأسلوب المتزن الجديد الذي لا تفتأ تقاطيعه الشعرية ونبراته الغنائية ذات النوبات التفعيلية القارة تجتذب نفسية الأخ البربري وتحرك شوقه الحار لهذا النوع الطريف من القول الحافز بهدوئه الموسيقي إلى الإصغاء بقلب واع ونفس تواقة للنسج على منواله الهندسي الدقيق رافعا مكانته في مقام الكلام إلى أسمى ذروة في الوزن والتقفية". [4]

         وهكذا، نستنتج بأن طارق بن زياد البربري لم يكن فاتحا للأندلس فحسب، بل كان شاعرا ناصع البيان، وخطيبا بليغ اللسان، فصيح الكلم، يحسن التعبير، ويجيد التصوير الفني والحجاج النصي الإقناعي.

2- طارق بن زياد فاتحا للأندلس:

          بعد فتوحات حسان بن النعمان المظفرة في أفريقية، وانتصاره على آخر مقاومة في بلاد تامازغا بقيادة الكاهنة ديهيا، سيواصل موسى بن نصير اللخمي فتوحات حسان، وسيدخل إلى المغرب تقريبا بدون مقاومة تذكر. والسبب في ذلك أن حسان بن النعمان هيأ له الأرضية وأخمد كل الثورات الأمازيغية والمناوشات الرومية والثورات المضادة وأسكت كل المتمردين.

          هذا، وقد أحضر موسى بن نصير معه ألف فقيه ليعلموا البربر أصول الدين الإسلامي والفقه والحديث. وقد تأثر البربر فعلا بحضارة العرب ولغتهم ودينهم بكل سهولة، وتطبعوا بسلوكهم ومبادئ الإسلام السمحة. وفي هذا يقول جوستاف لوبون: "للبربر لغة عريقة يحتمل أن تكون مشتقة من الفينيقية الكنعانية. ويدين البربر بالإسلام، ولكنهم كانوا يدينون بآلهة قرطاجنة الكنعانية. وقد تعربت البربرية حيث تتألف لغة بلاد القبائل الأمازيغية بنسبة الثلث من العربية. فتأثير العرب في شمال أفريقيا أكبر وأقوى من الرومان والإغريق الذين لم يتركوا أثرا في اللغة البربرية." [5]

         واتخذت فتوحات موسى بن نصير وجهتين أساسيتين: وجهة بحرية للهيمنة على البحر الأبيض المتوسط وجزره، ووجهة برية لفتح جميع الثغور والمناطق التي استعصت على الفتح من قبل حسان بن النعمان من أجل نشر الإسلام والتعريف بدين محمد (صلعم).

           وبعد ذلك، توطدت علاقة موسى بن نصير بحاكم سبتة يوليان أو يليان، وقد اختلفت المصادر في شخصية يوليان هذا، فبعضها يذكر أنه قوطي، وبعضها يزعم أنه رومي، وبعضها ينسبه إلى بربر غمارة… [6] وقد اتصل يوليان بموسى بن نصير لفتح إسبانيا وجعل سبتة في خدمة جيشه وتقديم كل المساعدات التي يحتاجها في مواجهة الملك الرومي لوذريق الذي اعتدى على ابنته وكذلك الوفاء لغيطشة صديقه الوفي الملك السابق قبل لذريق. [7] ومن هنا أمر موسى بن نصير عامله على طنجة طارق بن زياد بتجهيز الحملة العسكرية لفتح الأندلس. وقبل ذلك، أرسلت سرية بقيادة طريف ويكنى بأبي زرعة، ففتح جزيرة طريف في مائة فارس وأربعمائة راجل، فعاد بسبايا وبأموال كثيرة.

        وتوجه طارق بن زياد لفتح الأندلس سنة 92هــ في اثني عشر ألف جندي، فيهم ثلاثمائة فقط على أكثر تقدير من العرب الذين كانوا قوادا مؤطرين للفرق العسكرية منهم مغيث الرومي وعبد الملك المعافري، وعبر طارق البحر في سفن يوليان ونزل بصخرة تحمل إلى يومنا هذا اسمه (جبل طارق)، وفتح الجزيرة الخضراء، ودخل بجيشه بعد أن أحرق السفن في معركة حامية الوطيس مع جيش لذريق استمرت ثمانية أيام حسوما انتهت بهزيمة القوط شر هزيمة. وفتحت هذه المعركة أبواب الأندلس على مصراعيها أمام الفتوحات الإسلامية التي شرقت في إسبانيا وغربت، فوصلت جيوش طارق طليطلة سنة 93هـ دون مقاومة تذكر. ومن ثم، تمكن طارق بن زياد من فتح قرطبة ومالقة وغرناطة ومرسية، وحصل على مائدة ثمينة من الزبرجد نسبت إلى سليمان عليه السلام. [8]

       وهكذا استطاع رجال طارق بن زياد، وهم برابرة أشداء، بمساعدة مجموعة من قادة العرب المسلمين أن يفتحوا مدن الأندلس، بعد أن تعلموا القرآن الكريم ومبادئ العقيدة السمحة بسرعة فائقة، وانطلقوا لنشر الإسلام في ربوع شبه الجزيرة الأيبيرية تحت راية الجهاد في سبيل الله بكل حماس وصمود قل نظيرهما، وساهموا في بناء حضارة عربية إسلامية أمازيغية في الأندلس، استمرت زهاء ثمانية قرون في ظل التسامح والتعايش والتقدم والازدهار حتى تبدلت أحوال المسلمين، ومالوا إلى الترف والتقاعس عن الجهاد، واستحبوا القيان والمجون، ومالوا إلى التفرقة خاصة في عهد ملوك الطوائف؛ مما أدى بهم الأمر إلى التشتت والانهيار وسقوط إمارات الأندلس كلها إمارة تلو أخرى.

           وقد قيل الكثير عن عزل طارق بن زياد من قبل موسى بن نصير، فهناك من أرجع الأمر إلى أن طارق بن زياد لم يلتزم بخطة بن نصير العسكرية، فغامر بجيشه أثناء فتوحاته وتوغل به في أعماق إسبانيا دون أن يستشرف طارق عواقب هذه المغامرة الجريئة بشكل جيد. وهناك من اعتبر هذا العزل غير عادل بسبب الحسد الذي كان يستشعره موسى بن نصير تجاه طارق بسبب نجاح مولاه في فتوحاته وما اكتسبه من شهرة جعلته ذا نفوذ كبير بين قومه.

          وفي هذا الصدد يقول الباحث المغربي الدكتور إبراهيم حركات: "وإذا كان موسى بن نصير قد حسد طارقا على ما حصل عليه من فتوح وغنائم، حتى إن الأمر أدى به إلى اعتقاله، فإن هذا لم يحرك ساكنا، مع ما كان يتمتع به من نفوذ بين قومه. وقد قيل إن موسى كان قد أوصاه بعدم تجاوز قرطبة في فتوحاته فلم يمتثل….

         والواقع أن موسى بن نصير قد أساء إلى طارق باعتقاله، والتنكيل به، بيد أن عمله هذا ليس إلا حلقة من سلسلة المساوئ التي ارتكبها الولاة الأمويون ضد البربر في المغرب…

         ومهما كان من معاملة الأمويين للبربر، فإن هؤلاء قد أخلصوا للإسلام، وبفضلهم استمر الحكم الإسلامي للأندلس ثمانية قرون.". [9]

            ولكن الدكتور علي محمد الصلابي له رأي مخالف لما ذهب إليه الدكتور إبراهيم حركات وأمثاله من الدارسين: "أما ما تواتر في كتب التاريخ العربي من أن موسى ما كاد يسمع بأخبار الفتح حتى أكل الحسد قلبه، وقرر أن ينال هو الآخر نصيبه من شرف الفتح، وأنه أساء معاملة طارق وضربه بالسوط فليس بصحيح، إذ لا يعقل أن يصدر مثل ذلك عن تابعي جليل وفاتح عظيم كموسى، ثم إن طارقا كان مولى موسى، يعمل بأوامره وينفذها نصا وروحا، وكان يكتب إليه أخبار الفتح أولا بأول، فلو أن موسى حسد طارقا أو أساء الظن به لاستطاع إزاحته من طريقه، وذلك بعزله واستدعائه إلى القيروان، ولا يستطيع طارق مخالفة أوامر موسى في شيء.

          إن كل الدلائل تشير إلى أن طارقا كان مثالا للطاعة والنظام… ولعل أوضح دليل على أن موسى قدم الأندلس لمعونة طارق لا لتأديبه، وأن موسى قدم الأندلس لأغراض عسكرية بحتة، وأن موسى لم يذهب للقاء طارق بعد نزول أرض الأندلس وإنما انصرف إلى فتح كبار البلاد الجنوبية والغربية التي خلفها طارق دون فتح، وذلك لحماية جناح طارق الأيسر من جهة، ولتدعيم قواعد الفتح المتقدمة في الأندلس ولتشتيت قوات العدو بإشغالها في جبهات عديدة بقوات المسلمين الضاربة، فلما تم له ذلك سار موسى إلى طارق ولقيه في طليبرة على مقربة من طليطلة وحين التقيا قال موسى لطارق:" يا طارق إنه لن يجازيك الوليد بن عبد الملك على بلائك بأكثر من أن يمنحك الأندلس، فاستبحه هنيئا مريئا"، فقال طارق: "أيها الأمير! والله لا أرجع عن قصدي هذا ما لم أنته إلى البحر المحيط أخوض فيه بفرسي"، ولم يزل طارق يفتح ومعه موسى إلى أن بلغ جليقية وهي على ساحل البحر المحيط." [10]

         هكذا، يتبين لنا أن سلوك موسى بن نصير مع طارق بن زياد كان سلوكا سمحا وعادلا ينم عن دماثة أخلاق القائد العربي الجليل وحسن معاملته لطارق بن زياد مولاه المغربي، كما أن السياسة العسكرية تستوجب في الكثير من الأحيان التروي والتمهل والتعقل وعدم المغامرة، وتنفيذ أوامر السلطات العليا وترجيح مصلحة الأمة على المصلحة الخاصة، حتى ولو افترضنا أن هناك عزلا بالفعل، فلن يكون ذلك القرار إلا لأسباب عسكرية وقيادية.

3- طارق بن زياد خطيبا:

          قال طارق بن زياد خطبة رائعة أثناء فتحه للأندلس بعد أن أحرق الأجفان والسفن التي حملتهم إلى الجبل المسمى باسمه (جبل طارق) قطعا لأملهم في الهروب والرجوع والفرار، وتحفيزا لهم على المواجهة والمقاتلة ومحاربة العدو. وبذلك تكون خطبة طارق بن زياد أقدم نص أدبي نثري وصل إلينا في الأدب المغربي. ومن ثم، يكون طارق بن زياد أول أديب أمازيغي متعرب أرسى دعائم الأ

المزيد


التالي