"كروكر"يبني اسوار باستيله ومبارك يعمق أحزمة التوراة والازهر يبارك جدران الفولاذ
الأحد, 03 يناير 2010
أ.د. عبد الكاظم العبودي

سقط جدار برلين وقبله جدار بارليف وسقطت قبلهما جدران السجون والمعتقلات وحمايات ألانظمة المستبدة منذ عصر الباستيل. قدر الحرية ان كثيرا من الطغاة لازالوا يحلمون ببناء قلاع وجدران جديدة كجدار الفصل العنصري في فلسطين المحتلة والجدار الفولاذي بين غزة ورفح، وجدار ظل يفكر به كروكر وبريمر وخليل زلماي حول المنطقة الخضراء. كما سعت المجموعات والعصابات الطائفية الى تكريس الفصل الكيفي الطائفي والسعي الى بناء الجدران مابين مناطق ومحلات عاصمة الرشيد في العصر البويهي الجديد.. فالى اين هم ذاهبون؟…هل هي مجرد تجارة للاسمنت المسلح أم مكافئات المقاولين وشركات النهب باسم مشاريع الاعمار المُستَلَب… أخيرا صارت لسرايا المليشيات صفقات تباركها الفتاوى الدينية، وتزكم بها روائح الفساد المالي ورشوات الافتاء لتمتد من باب الازهر والنجف الى مقرات ولايات الفقه الاحتلالي وأبواب المرجعيات العليا التي لم تعد تستحي من رؤية تطبيق نصوص العزل والاقصاء بين البشر، وهاهي تنفذ ارادات التقسيم والتجزئة من خلال بناء الجدران والاسوار والتفريق بين الاحياء والمدن وحتى الدول. فالى اين سيذهب العملاء في خلق كانتوناتهم ؟هم يفتحون أبواب مقابرهم خلف أسوار العزلة التي إختاروها عن شعوبنا.

لا نترككم من دون وصية: احيطوا لنا ولكم ، حدود المنطقة الخضراء بجدار إسمنتي، طال الزمن ام قصر، سوف لن يطال ارتفاعه أبراج بغداد الصابرة على رؤية معاصيكم ، وعبث خنازيركم، وهي تدوس بأقدامها الهمجية بيادر خير العراق.
أحيطوا ما كانت تسمى بالامس قصور جمهورية العراق العربي، العباسي، البابلي السومري، الاكدي، الآشوري بكل الأسوار الأمريكية التي تقدمها خبرات الاحتلال، لنرى كم هي قزمية قاماتكم أمام قامة شموخ العراق بشعبه السامي.

لا تعتقدوا: ان أسوار سجونكم أضحت حقا هي "الملاذ الآمن الأخير" لسفير المحافظين الجدد، سواء كان المُسمى "كروكر" أو بريمر أو خليل الطوائف زادة، ومن خلفه وقدامه قيادات المارينز وأقزام"احكومات كانتونات العرقنة" وسنافير"البرلمان المُقعَد" وأكوام العملاء على كرسي الاحتياط المنتظرين اللحاق بركب آخر طائرة مغادرة لبغداد تذهب بهم الى بئس المصيرنحو واشنطن، بهرولة الخيبات، من طويريج الى تكساس والباقي آت.
يا أيها المهرولون الى ربع الخراب الامريكي، عليكم البقاء معنا، في العراق الجديد، أنتم ضيوف باستيله الجديد الذي تبنونه اليوم بأيديكم عبر المدن والحارات والاحياء البغدادية. نحن عراقيوا الرافدين، أول من يطالبكم بإتمام أسوار الباستيل الجديد، احرسوه بالسيوف والمدي والحراب. فسوركم، لكم، إنجزوه بحيث لايبق لكم عبره معبراً ومنفذا. نحن باقون هنا على صدوركم كجذور النخل واوتاد الجبل، لا أحد منكم سيهرب عندما تغلق قبضة المقاومة بوابات سجنكم الابدي خلف الأسوار الطائفية.
لاول مرة نعلن نحن الاحرار العراقيون رأينا ونحثكم على بناء المزيد من جُدُر المنطقة الخضراء؛ وحولها جُدُرُ المناطق الحمراء، والسوداء، وكلها تتمركز حولكم كطبقات البصل العفنة، كونوا وسط عفن المزابل ونفايات الاحتلال دُمى من غير روح، وليكن لكل جدار منها ما يكفي من الخرسانة المسلحة، كي تعرفون يوماً كيف سيحاصركم جرمكم لتندموا على ما فعلت به أياديكم في محاولة تقسيم العراق الواحد الموحد.
من الغباء ان تتصوروا بأن مقرات إقامتكم الجبرية هذه ستظل ثابتة وحصينة لا تهتز بانفجارات العبوات العاصفة بصوت الاحتجاج الشعبي المتصاعد من حولكم في مواكب الرفض لكم ولحماتكم الامريكيين. وهذه الأحزمة والأسوار الأمنية حول بغداد وجميع مدن العراق المُستباحََة ستهتز حتماً عندما تدقها قبضات الرجال وتركلها أقدام المقاومة الزاحفة.
نُعلمكم ان سور حراس اهل البلاد عالية بسواعد أهلها، ستبقى الاعلى والأكثر حصانة، تطالكم مهما علت اسوار المارينز. سيرتفع عاليا سور حرية العراق بأهله الصامدين فوق كل الأسوار الامريكية والايرانية. أحرار العراق هم الذين سيسقطون حصون الباستيل الجديد في يوم تموزي، يقتحمون جحيم سجونكم جداراً جداراً ويفتحونها باباً باباً، لتُزغرد في أسماع الحشود عُشتار الرافدين بصدى هلاهل الماجدات.
ستكون لنا الف ليلة عراقية، تحكي شهرزاد فيها قصة النصر للأجيال، وتترك لكم ليلة سوداء فاصلة، لا فجر لها، ليلة ستحكي الحُرَّةُ كيف محى شعب العراق كل آثار الأقدام الهمجية التي مرت يوما من هنا ومن هناك.
لا أحد يضمن لكم تنفيذ الانسحاب المخزي، "المُشرِف على القدوم وليس المُشَرِف" بلغة "بوش"؛لان قواته المنهزمة في كل أطراف إمبراطورية الشر ستنشغل بجمع خردتها وما خَفَّ من عتادها وتلوذ بالفرار الأبدي. على كياناتكم الكارتونية أن تنزع أقنعتها السوداء والخضراء لتراها عيون العراقيين على حقيقتها، لق





















