| الصيادة القاتلة هدية اسرائيل الى اطفال العراق |
| الاثنين, 04 يناير 2010 04:30 |
|
هيفاء زنكنة كلما وقع انفجار جديد في العراق في أحد ايام الاسبوع التي باتت ترتدي الحداد، يتزايد عدد التصريحات والاكاذيب الرسمية حوله. وكلما ازداد عدد الضحايا الابرياء، ازداد حجم التضليل الاعلامي المحيط بالحدث المأساوي. وفي غياب التحقيق المستقل وانعدام القانون وتشخيص الفاعلين وتقديمهم الى القضاء، تبقى ارواح الضحايا مجرد اوراق لعب دعائية بيد المستعمر ومستخدميه، حيث اصبح للاستنكارات اللفظية نمط معين قلما يحيد عنه ساسة الاستعمار الجديد غايته اخفاء الحقيقة وتصنيع كذبة لتغطية الجرائم البشعة. وما توجيه الاتهامات السريعة المكررة اثر كل انفجار بشع تشهده مدن العراق غير واحد من طاقيات اخفاء الحقيقة وطمر المسؤولية. يبدأ حجب الحقيقة، عادة، بتصريح لمسؤول عسكري أمريكي يلقي فيه اللوم اما على القاعدة او ايران، حسب متطلبات شخصنة ‘العدو’ في المرحلة الراهنة. يليه تصريح حفنة من الساسة العراقيين ثم سكرتير الامم المتحدة والبرلمان الاوربي ورؤساء وزراء بريطانيا وفرنسا وروسيا وتركيا. وتتنوع الاتهامات الموجهة نحو ‘الجناة’ حسب مصلحة المتحدث وبلده، واذا كان عراقيا، حسب موقع حزبه الطائفي او العرقي. ففي تفجيرات يوم الاربعاء 19 آب/ اغسطس 2009، ‘اتهمت السلطات البعثيين والمتطرفين’، فور سماع الخبر وقبل ان يصل احد المسؤولين الى مكان الحادث او اجراء التحقيق. واستنكر الاتحاد الاوروبي سلسلة ‘الاعتداءات العنيفة’. وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون انه يشعر ‘بالحزن الشديد’ بسبب ‘التفجيرات المروعة’. كما قامت تركيا بادانة ‘الهجمات’. ولم يتوان ‘قادة وزعماء العالم’ عن ادانة ‘التفجيرات الارهابية’ التي تم تصنيفها وبسرعة لا مثيل لها ضمن ‘الحرب المشتركة على الارهاب’. هذه الادانات والاستنكارات الجاهزة المنبعثة بالكيلو، لم تتجاوز ومنذ بدء الاحتلال الانغلو امريكي في 2003 مرحلة الخطاب الاستعراضي ولم تتعداه الى ما هو مألوف ومعتاد حكوميا وقانونيا في بقية انحاء العالم، حيث يتم اجراء تحقيق فوري لمعرفة اسباب اي حدث، يمس حياة المواطنين او الامن العام، مهما كان حجمه. وتقوم الدنيا ولا تقعد اذا لم تنشر نتائج التحقيق ولم تتم معاقبة المسؤولين. كما قد تؤدي بعض نتائج التحقيقات الى استقالات فردية او جماعية لوزراء في الحكومة. ولأن ازدواجية المعايير هي المسطرة التي يتعامل فيها ‘قادة وزعماء العالم’ والمنظمات الدولية، بالتحديد الامم المتحدة، ولأنهم يتصرفون وفق معيارين مختلفين لـ ‘الديمقراطية’، فما هو مرفوض في البلدان الغربية وبشكل مطلق، مقبول ومألوف في دول العالم الثالث ‘الديمقراطية’، كالعراق، مبررين ذلك بأن العنف جزء من طبيعة المجتمع وثقافته. لذلك ولاسباب سياسية واقتصادية اخرى، لا يقوم أي من زعماء وقادة العالم بمساءلة الطالباني او المالكي او الجعفري او علاوي من قبلهم، او اي مسؤول حكومي من واجبه، المفترض بديهيا، حماية حياة المواطنين وأمنهم. بينما يعمل المسؤولون، بتصريحاتهم الجاهزة لاسباب سياسية بحتة تستند إلى روح الانتقام وخلافات الاستئثار بالسلطة والفساد، على استدامة الجرائم ضد المواطنين. ويلاحظ بان التصريحات السياسية وعدم اجراء التحقيق المستقل، او الاعلان المجاني عن تشكيل لجنة تحقيق ثم تقديم ‘مجرم’ ما، يكاد يعترف بانه هو الذي فجر نفسه في كل الاماكن في العراق، تحولت الى نكتة سمجة تهدف الى توجيه الانظار بعيدا عن المسؤول الحقيقي على الرغم من شهادات المواطنين المتواجدين في اماكن التفجيرات والقلة النادرة من الصحافيين القادرين على الاقترا |





















