الفكة العراقية وتفكيك الأطماع الإيرانية

كانون الأول 25th, 2009 كتبها القعقاع نشر في , جرائم الاحتلال, جرائم الحكومة العميلة, جرائم امريكية, جرائم ايرانية, دراسة

   الفكة العراقية وتفكيك الاطماع الايرانية                 

 نزار  السامرائي           25 ديسمبر 2009

  ربما ما يزال الكثير من المراهنين على أن إيران يمكن أن تتصرف تصرف الدول في علاقاتها الخارجية ولاسيما مع العراق ، على استعداد لمنحها فرصة اخرى لإثبات أنها تحولت من منطق تصدير الثورة بقوة الخديعة أو الفتوى الدينية أو بالقوة المسلحة ، إلى منطق الدولة الحديثة التي تعتمد أساليب عصرية في تعاملها مع الدول الاخرى ، وربما أن هؤلاء ممن لا يريدون التراجع عن توجيه النقد وأحيانا اللوم الشديد للنظام الوطني العراقي محملين إياه مسؤولية حرب الثماني سنوات ، اعتقادا منهم أن مقايضة تحويل السفارة الإسرائيلية في طهران إلى مبنى للسفارة الفلسطينية ، بابتلاع بلد عربي بكامله من قبل نظام الولي الفقيه ، تستحق المضي بها إلى نهاية الشوط لأنها ستضيف إلى الحق العربي قوة ظلت محسوبة على التحالف الغربي الصهيوني المعادي للعرب ، وكأن مجرد إغلاق السفارة الإسرائيلية في أي بلد في العالم ، سيمنحه تعاطفا جماهيريا يبرر احتلاله لبلد عربي عسكريا أو أمنيا ، وهذا تحديدا ما تحاول أطراف محسوبة على النظام القائم في إيران تسويقه ، في تبرير التدخلات الإيرانية المدمرة في أكثر من بلد عربي ، يقع في مقدمتها العراق بصرف النظر عمن يحكمه والذي تحمل طيلة تاريخه الحديث عبئا ثقيلا في مواجهة إيران بصرف النظر عمن يحكم فيها وتبرير محاولاتها المستميتة للتمدد على حساب الأراضي العراقية ، بل ذهب أولئك المتناغمون مع أطروحة إيران إلى نبش الملفات القديمة وحرفوا التاريخ من أجل وضع الحكم الوطني العراقي في قفص الاتهام ، لأنه تصدى لشعار تصدير الثورة استنادا إلى مبدأ ولاية الفقيه والذي رفعه الخميني بعد أن سطا على تضحيات الإيرانيين وقفز إلى واجهة الحكم في 11 شباط 1979 .         

 

لكن السياسة الإيرانية لم يتبدل من جوهرها شيء من حيث النوايا ، ولم تختلف في زمن الخميني ومن بعده خامنئي عما كانت عليه في عهد الشاه إلا في قوة الدفع التي أخذتها حينما رفعت الشعارات الإسلامية وحاولت احتكار تمثيلها على المستوى الدولي ، برغم كل محاولات الاسترضاء والتفسيرات المغرقة بالوهم والسذاجة السياسية حتى وإن خرجت على ألسنة البعض ممن يمنحون أنفسهم صفات التفكير الإستراتيجي في تصور أن الأمنيات بتغير الموقف الإيراني ستؤدي إلى تغيرات حقيقة على الأرض ، ولهذا فقد تبنوا أطروحة إيران كاملة في تفسير أسباب حرب الثماني سنوات بمن   فيهم من كان في الماضي يعطي شيئا من الحق للعراق في تصديه لاستفزازات إيران بعد أن سدت الطرق أمام كل مساعيه لإعادة العقل إلى رأس الخميني لأكثر من سنة ونصف من الحكمة والسياسة المنفتحة على قبول أفكار التعايش بين النظم المتباينة في متبنياتها السياسية والاجتماعية ، ولكن إيران كانت تفاجئ الجميع بخطة مباغتة تقضم فيها حيزا حيويا من النفوذ حتى في حال عدم احتلالها للأرض ، وإذا تعذر تمددها بالنفوذ فإنها لا تتردد في إحداث فتن داخلية عن طريق وكلائها المنتشرين على طول الساحة العربية والإسلامية ، ومن ثم تقدم نفسها بأنقى صورة للوساطة بين المتخاصمين الذين أثارت بينهم الخصومة أصلا .

 

 

ولسنا بحاجة إلى متابعة مفردات التدخل الإيراني حيثما وجدت أرضا عربية رخوة يمكن أن تتسلل إليها ، فذلك قد يستغرق جهدا ووقتا تنوء به المجلدات ، ولكن ما يؤكد أن أطماع إيران تخفي إستراتيجية بعيدة المدى تتلخص في ابتلاع العراق دفعة واحدة متى ما أتيحت لها الفرصة لتحقيق ذلك الهدف ، فبعد الغزو الأمريكي للعراق والذي أكد أكثر من مسؤول إيراني كبير أن الاحتلال ما كان له أن ينجح لولا العون الإيراني الواسع ، توقع الكثيرون أن وجود حكومة مزدوجة الولاء لكل من واشنطن وطهران ، قد يفرمل قليلا من قوة اندفاع الجرافة الإيرانية باتجاه أهدافها الموضوعة في أدراج الولي الفقيه ورئاسة الأركان والتي تم تأشير الأهداف العراقية المدرجة على جدول القضم التدريجي ، ولو من قبيل عدم إحراج أطراف في العملية السياسية نشأت في إيران ونمت بفضل الدعم الذي حصلت عليه منها ، سياسيا وعسكريا وماليا ، أو محسوبة على إيران في أفضل حالات أدائها السياسي ، وفي السنوات التي أعقبت الاحتلال ثبت بوثائق دامغة تدخل إيراني متعدد الوجوه في الشأن العراقي ، وخاصة في قتل مئات الآلاف من العراقيين من خلال دعم المليشيات المرتبطة بفيلق القدس أحد أذرع الحرس الثوري ، أو بالاطلاعات الإيرانية ( الاستخبارات ) ، والمليشيات المعروفة والمجهولة التي أسهمت بتخفيف العبء الأمني عن قوات الاحتلال الأمريكي .

 

إذا أخذنا حادثة احتلال القوات الإيرانية لجزء من حقل الفكة النفطي العراقي  فإننا سنقف على حقيقة ما يخطط الإيرانيون له في العراق ، ليس من قبيل أفكار مستحدثة أملتها ظروف الوضع الشاذ في العراق والناشئ عن الاحتلال الأمريكي ، وإنما هي إحياء لمشروع قديم طامع بأرض العراق وثرواته يرتبط بوهم القوة التي تظن إيران أنها تتفوق فيها العراق واستطاع العراقيون في نهاية المطاف في حرب الثماني سنوات من تقويض أهم أركانه ، وأعادوا إيران إلى حجمها الحقيقي دون أية أوهام للقوة وخداع للتوقع .

 

فماذا حصل كي تعود إيران لفتح ملفات ظن العالم أنها أغلقت في الثامن من آب / أغسطس عام 1988 ؟

 

في حديث للناطق بلسان الخارجية الإيرانية وردت أفكار خطيرة جدا إذا ما وجدت طريقها إلى التداول في حقل العلاقات الدولية ، وذلك عندما قال إن اتفاقية الجزائر لعام 1975 والموقعة بين العراق وإيران ، لم تعد صالحة ، لأن البلدين تبدل بهما النظامان السياسيان ولأن هناك الكثير من المتغيرات التي حصلت بحيث لم يعد ممكنا الاحتكام إلى بنود تلك الاتفاقية ، هذا المنطق الذي يشخصن العلاقات بين الدول ويتعامل مع الاتفاقيات الدولية باستهانة شديدة مما يهدد بإرباك منظومة العلاقات بين الدول إلى أخطار فادحة يجعل من دوام استقرارها مرهونا بدوام حياة موقعي الاتفاقيات وهذا أمر مستحيل ، أو مرهونا باستمرار الظروف الأمنية أو السياسية على ذات الحال التي أدت إلى توقيعها ، وإلا فإنها ستكون عرضة للنسف لمجرد تغيير الظرف اللاحق ، وهذه نظرية جديدة في مجال العلاقات الدولية لم يقل بها أحد من فقهاء القانون الدولي ولا تحظى بدعم المنظمات الدولية كالأمم المتحدة أو ميثاقها أو محكمة العدل الدولية المسؤولة عن فض المنازعات الدولية ، مما سيعني بالنتيجة وضع الاتفاقيات الدولية على كف عفريت النوايا الطائشة للدول المارقة والتي لا تعترف لنفسها بحدود ثابتة بل تعتقد أن حدودها يجب أن تمتد إلى المدى الذي يصل إليه تأثيرها السياسي أو الفكري أو العسكري ، وحينذاك فإن على العالم أن يتوقع مرحلة مفتوحة من حروب الإرادات المختلفة والصراع بين الأيدلوجيات على المناطق الرمادية لتحويل حدود النفوذ من خارطة الوهم السياسي والأيدلوجي إلى حدود على خارطة الجغرافية السياسية .

 

فإذا كان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ، وهي الجهة التي عليها أن تخضع المواقف المختلفة لمراكز صنع القرار في أي بلد لفلترات التنقية والتهذيب ، يتحدث بهذا المنطق الشاذ والطارئ على قواعد القانون الدولي ، فإن من حق المراقب أن يتساءل عن حقيقة نوايا الولي الفقيه في إيران وكم يبلغ مدى الحلم عنده أبعد من مدى القدرة المفترضة التي تتحدث بها خارجيته ، وهذا النهج هو الذي سارت عليه إيران منذ عدة قرون في علاقاتها مع العراق والعراق وحدة في توقيع اتفاقيات تنظم العلاقات بين البلدين بما فيها الحدود المشتركة ، ثم تفتعل أزمات سياسية وأمنية مع العراق لتنسف فيما بعد الاتفاقية القديمة وتبحث عن اتفاقية جديدة تكرس فيها مكاسب لاحقة وهكذا تستمر لعبة الزحف على الأراضي العراقية ، وحتى بالنسبة لاتفاقية 6 آذار / مارس 1975 والتي توجه الاتهامات لعراق صدام حسين بأنه هو الذي بادر لإلغائها ، فإن قادة النظام الجديد الذي حل محل نظام الشاه في شباط 1979 بمن فيهم وزراء خارجية مثل صادق قطب زادة ورئيس الجمهورية أبو الحسن بني صدر والكثير من الخطباء المعممين كانوا يهيجون الرأ

المزيد


عدالة صحابة رسول الله

تشرين الأول 23rd, 2009 كتبها القعقاع نشر في , ابطال الامة, اعلام الاسلام, الفقه الاسلامي, تأريخ, ثقافة, دراسة

عدالة صحابة رسول الله      
الجمعة, 23 أكتوبر 2009 00:05

عبد الله ألربعي. مفكر وباحث

 قرأت ماكتبه أحد المتعصبين (ما زال بعض الخلق يتنفس برئة الجاهلية!!! .. قراءة فيما يكتب عبد الشيطان الفقير من الإسلام) لمن اطلق على نفسه اسم ( د…. موسى الانصاري)على موقع كتابات اوائل تشرين اول 2008 عن الشيخين الجليلين المبجلين ابابكر وعمر (رضي الله عنهما) وهالني ماقرأته كوني لاأعرف كيف يستطيع انسان يسمي نفسه مسلما ان يخدشهما ولو بكلمة أو غمزة فقد كانا من اقرب صحابة رسول الله اليه ,وكانا على درجة من الايمان لم يبلغها أحد بعدهما حتى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(لو وزن ايمان ابوبكر وايمان الامة لرجح ايمان ابي بكر) وقد نزل فيه قرآن في مواضع كثيرة(والذي جاء بالصدق وصدق به) و(وليعفوا وليصفحوا الاتحبون ان يغفرالله لكم) و(ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لاتحزن ان الله معنا),اما الفاروق فيقول الرسول فيه(لو كان في امتي محدث لوددت ان يكون عمر) ويقول الفاروق رضوان ربي عليه وافقت ربي في ثلاث مواضع وهي معروفة,والرسول (ص) يقول :افترقت اليهود الى احدى وسبعين شعبة وافترقت النصارى الى اثنين وسبعين شعبة وستفترق امتى الى ثلاث وسبعين شعبة كلها ضالة الاشعبة واحدة ناجية,قيل من هم يارسول الله قال:ماعليه أنا واصحابي ,والله تعالى يقول في هذه الفرقة الناجية في كتابه الكريم في سورة الحشر(والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا),وللرد على هذه التخرصات بدليل دامغ احيل هذا المتعصب الجاهل الى اجابات القاضي ابي بكر بن العربي في كتابه العواصم من القواصم في مواقف الصحابة رضوان الله عليهم.

  قال القاضي أبو بكر ( رضي الله عنه ) في العواصم من القواصم : يكفيك من شر سماعه ، فكيف التململ به .ونحن نقول: الف واربعمائة عام عدا, إلى يوم مقالي هذا - لا ننقص منها يومًا ولا نزيد يومًا - وماذا يرجى بعد التمام إلا النقص؟ .

          ما رضيت النصارى واليهود في أصحاب موسى وعيسى ما رضيت الروافض في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين حكموا عليهم بأنهم قد اتفقوا على الكفر والباطل (1) . فما يرجى من هؤلاء ، وما يستبقى منهم؟ وقد قال الله تعالى : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا } ، (النور : 55) (2) ، وهذا قول صدق ، ووعد حق . وقد انقرض عصرهم ولا خليفة فيهم ولا تمكين ، ولا أمن ولا سكون ، إلا في ظلم وتعد وغصب وهرج وتشتيت وإثارة ثائرة .

_________

(1) أخرج الحافظ ابن عساكر (4 : 165) أن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب قال لرجل من الرافضة . ((والله لئن أمكننا الله منكم لنقطعن أيديكم وأرجلكم ، ثم لا نقبل منكم توبة)) . فقال له رجل : لم لا تقبل منهم توبة؟ قال : نحن أعلم بهؤلاء منكم . إن هؤلاء إن شاءوا صدقوكم ، وإن شاءوا كذبوكم وزعموا أن ذلك يستقيم لهم في (التقية) . ويلك! إن التقية هي باب رخصة للمسلم ، إذا اضطر إليها وخاف من ذي سلطان أعطاه غير ما في نفسه يدرأ عن ذمة الله ، وليست باب فضل ، إنما الفضل في القيام بأمر الله وقول الحق . وايم الله ما بلغ من التقية أن يجعل بها لعبد من عباد الله أن يضل عباد الله)) ….

       وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عدول بتعديل الله ورسوله لهم ولا ينتقص أحدا منهم إلا زنديق و,عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن .

فمن ذلك قوله تعالى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } .

وقوله : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } .

وقوله : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } .

         استأثر الله بنبيه صلى الله عليه وسلم ـ وقد أكمل له ولنا دينه ، وأتم عليه وعلينا نعمته ، كما قال تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [ المائدة : 3 ] وما من شيء في الدنيا يكمل إلا وجاءه النقصان ، ليكون الكمال الذي يراد به وجه الله خاصة ، وذلك العمل الصالح والدار الآخرة ، فهي دار الله الكاملة .. قال أنس : " ما نفضنا أيدينا من تراب قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا " (1) .

          واضطربت الحال ، ثم تدارك الله الإسلام ببيعة أبي بكر) أشار إليها الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (5 : 273 ـ 274 ) أحدها للإمام أحمد عن أنس : (لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء : قال : وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا) وهكذا رواه الترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي : هذا حديث صحيح غريب . قال ابن كثير : وإسناده صحيح على شرط الصحيحين .

فأما علي فاستخفى في بيته مع فاطمة (1) .

وأما عثمان فسكت ..

        وأما عمر فأهجر وقال : " ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما واعده الله كما واعد موسى (2) ، وليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقطعن أيدي أناس وأرجلهم " (3) .

_________

(1) لأن فاطمة وجدت على أبي بكر لما أصر على العمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا نورث، ما تركناه صدقة) ، فعاشت فاطمة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر معتزلة في بيتها ومعها علي كرم الله وجهه قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (6 : 333) : فلما مرضت جاءها الصديق فدخل عليها فجعل يترضاها فرضيت . رواه البيهقي من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي ثم قال . وهذا مرسل حسن بإسناد صحيح . وقال البخاري (ك 64 ب 38 ج 5 ص 82 - 83) من حديث عروة عن عائشة : « فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها ، وكان لعلي من الناس وجه في حياة فاطمة فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته . . . إلخ

        وتعلق بال العباس وعلي بأمر أنفسهما في مرض النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال العباس لعلي : " إني أرى الموت في وجوه بني عبد المطلب ، فتعال حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن كان هذا الأمر فينا علمناه (1) .

          وتعلق بال العباس وعلي بميراثهما فيما تركه النبي صلى الله عليه وسلم من فدك وبني النضير وخيبر (2) .

_________

(1) فأجابه علي كرم الله وجهه : ( إنا والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم« رواه البخاري في كتاب المغازي من صحيحه (ك 64 ب 83 ج 5 ص 140 - 141) . ونقله ابن كثير في البداية والنهاية (5 : 227 و251) من حديث الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن ابن عباس . ورواه الإمام أحمد في مسنده (1 : 263 و325 الطبعة الأولى وج 4 رقم 2374 وج5 رقم 2999 الطبعة الثانية ) .

(2) سيأتي تفصيله على حديث (لا نورث ، ما تركناه صدقة) .

واضطرب أمر الأنصار يطلبون الأمر لأنفسهم ، أو الشركة فيه مع المهاجرين (1) .

وانقطعت قلوب الجيش الذي كان قد برز مع أسامة بن زيد بالجرف (2) .

_________

(1) فاجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، وبين ظهرانيهم سعد بن عبادة، وهم يرون أن الأمر لهم، لأن البلد بلدهم وهم أنصار الله وكتيبة الإسلام، أما قريش فإن دافة منهم دفت، فلا ينبغي أن تختزل الأمر من دون الأنصار . وقال خطيب منهم - وهو الحباب بن المنذر - (أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب . منا أمير ومنكم أمير) . (وجذيلها المحكك : هو أصل شجرتها الذي تتحكك به الإبل . وعذيقها المرجب : نخلتها التي دعمت ببناء أو خشب لكثرة حملها) . ومع ذلك فقد كان رجل من الأنصار - وهو بشير بن سعد الخزرجي والد النعمان بن بشير - يسابق عمر إلى مبايعة أبي بكر . وقبيل ذلك كان في السقيفة الرجلان الصالحان عويم بن ساعدة الأوسي ومعن بن عدي حليف الأنصار ولم تعجبهما هذه النزعة من الأنصار فخرجا وهما يريان أن يقضي المهاجرون أمرهم غير ملتفتين إلى أحد، لكن حكمة أبي بكر ونور الإيمان الذي ملأ قلبه كانا أبعد مدى وأحكم تدبيرا لهذه الملة في أعظم نوازلها .

(2) كان هذا الجيش سبعمائة، والأمير عليهم إسامة بن زيد، وكان قد ندبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسير إلى تخوم البلقاء (شرق الأردن) حيث قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وابن رواحة . ولما انتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى أشار كثير من الصحابة - ومنهم عمر - ألا ينفذ الصديق هذا الجيش لما وقع من الاضطراب في الناس ولا سيما في القبائل . نقل ابن كثير في البداية والنهاية (6 : 304 - 305) حديث القاسم بن محمد بن أبي بكر وعمرة بنت سعيد الأنصارية عن عائشة قالت : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة وأشربت النفاق، والله لقد نزل بي ما لو نزل بالجبال

المزيد


التحالف الفارسي الصهيوني ضد العروبة والإسلام

تشرين الأول 5th, 2009 كتبها القعقاع نشر في , دراسة, صفويين, صهاينة

التحالف الفارسي الصهيوني ضد العروبة والإسلام منذ العصور السابقة للتاريخ الميلادي حتى اليوم
الأحد, 04 أكتوبر 2009 19:11

سليم طه التكريتي

 

 

(بغداد 1981)

 في سنة 1962 ضمني ببغداد مجلس أدبي كان من بين حضارة، الملحق الصحفي في السفارة الإيرانية في بغداد. وقد جرنا الحديث إلي تطور العلاقات القائمة بين "اسرائيل" وإيران وتحولها إلى ما يشبه التحالف الحقيقي غير المعلن بينهما.

      ومما قلته في حينه مخاطبا الملحق الصحفي الإيراني إن من يطلع على هذه العلاقات المتطورة بين إيران و"اسرائيل" لا بد أن يطالب إيران حكومة وشعوباً بأن تعلن أنها بلد غير إسلامي، وإلا فبماذا نبرر قيام مثل هذا التحالف بين طهران وتل أبيب؟ ثم لماذا لم نسمع عن الشعوب الإيرانية ما يؤكد بأنها شعوب إسلامية، وأنها غير راضية عن سياسة حكومة طهران إزاء "اسرائيل"، وتعلن تضامنها مع الشعوب العربية والإسلامية الأخرى في معاداة الصهيونية والنضال ضدها!.

        وكان الجواب الذي أعطانيه الملحق الصحفي الإيراني حاسما وصريحا في الوقت ذاته، إذ قال ما معناه بالحرف الواحد "أن إيران لا يمكن أن تنسى أبداً أن العرب المسلمين هم الذين حطموا الإمبراطورية الإيرانية، ودمروا عرش الأكاسرة، وأخضعوا الإيرانيين للنفوذ العربي الإسلامي، ولذلك كان الإيرانيون منذ ذلك الوقت وما برحوا يتحالفون مع أي عنصر يعادي العرب والمسلمين..

        وهذا الذي نطق به الملحق الصحفي الإيراني يشير إلى حقيقة تأريخية ثابتة وقديمة جداً تؤكد حقد الفرس على العنصر العربي، ليس في الوقت الحاضر، ولا خلال العهد الإسلامي حسب وإنما إلى أبعد من ذلك بعصور قديمة ممعنة في القدم.

      فالتحالف بين ايران و"اليهودية" والصهيونية التي تمثلها "اسرائيل" لا يقتصر على عهد "الشاهات" ولا على عهد "الملالي، الدجالين وأسيادهم وكبيرهم "الخميني الدجال"، وإنما يمتد هذا التحالف الفارسي الصهيوني إلى عشرات من القرون التي سبقت التأريخ الميلادي.

        فإذا جاز لنا أن نعتبر الأكديين والبابليين، والآراميين والآشوريين فروعاً من العروبة على أساس أن العنصر المشترك بينهم هو العنصر السامي الواحد، فإننا نجد أن أول تحالف بين الفرس تحالف بين الفرس والصهاينة قد ظهر في التآمر على الدولة البابلية في العراق منذ القرن السادس قبل الميلاد. فما أن شعرت الأسرة الأخمينية التي استوطنت إقليم (عيلام) منحدرة من الأجزاء الشرقية الشمالية لإيران، بقوتها حتى بدأت تعد العدة لغزو بلاد بابل والقضاء على حضارتها التي كانت مزدهرة جداً في ذلك الوقت.

      ومع أن اليهود قد استفادوا جل الاستفادة أثناء وجودهم في بلاد بابل، من حضارة البابليين وعلومهم، إلى درجة أنهم وضعوا "التوراة" في بلاد بابل وعلى أساس معطيات التأريخ القديم للعراق، ومع أنهم كانوا يمارسون شعائرهم وأعمالهم التجارية بمنتهى الحرية، ومع ذلك فقد أبى اليهود إلا التآمر على الدولة البابلية والعصف بعظمتها ومدنيتها.

           فلقد أكدت المصادر التأريخية القديمة أن اليهود هم الذين حرضوا "كورش" ملك الأسرة الأخمينية على مهاجمة مدينة بابل في سنة 539 - 538  قبل الميلاد ومهدوا له سبيل الاستيلاء عليها وتدميرها.

        وقد ذكرت المصادر التأريخية أيضاً أن أحد عملاء "كورش" من اليهود قد خدع البابليين حين أدعى بأنه هرب من البطش الذي أنزله به "كورش" عندما عارض فكرته في غزو بابل، وتمادى في خدع البابليين حين استبسل في القضاء على الوحدات الفارسية الأولى التي دفع بها "كورش" لمحاصرة بابل، فنال بذلك ثقة البابليين فأوكلوا إليه أمر الدفاع، عن العاصمة، وإذ ذاك أقدم على تنفيذ مؤامرته الدنيئة بأن فتح أبواب أسوار بابل أمام القوات الفارسية في الوقت الذي كان فيه أهل بابل يحتفلون بعيد السنة الجديدة.

          وعلى أثر ذلك أقمم كورش على مكافأة اليهود، بأن سمح لكل راغب منهم بالعودة إلى فلسطين، وأعاد إليهم كنوز الهيكل في أورشليم التي نقلها نبوخذ نصر ملك بابل، كما أمر كورش أيضاً بأن يعاد بناء الهيكل وأسوار أورشليم على حساب العاهل الإخميني. كما تزوج كورش من أخت "زوربابيل" الذي تزعم اليهود العائدين من السبي في العراق إلى فلسطين.

          ولقد ذكر "ابن العبري" في كتابه "مختصر تاريخ الدول" أن كورش عندما دخل بأخت "زوربابيل" ارتفعت في عينيه فقال لها "أطلبي ما شئت" فطلبت منه ن يسمح بعودة الأسرى اليهود إلى أورشليم وأن يأذن لهم بعمارتها. وقد عين "زوربابيل" ذلك أول حاكم على أورشليم من قبل الدولة الإخمينية، وشرع ببناء الهيكل، وإذ ذاك انبرت لمقاومته الأقوام التي كانت تسكن فلسطين في ذلك الوقت، وأجبرت الملك الإخميني "سميرد" الذي كان يحكم في سنة 523 قبل الميلاد إلى إصدار الأوامر بإيقاف أعمال البناء.

        ولكن ما لبث "دارا" الأول (521- 489 ق. م.) أن ألغى ذلك الأمر فأباح لليهود الاستمرار في إعادة بناء الهيكل والسور، كما سمح ارتخشتا (اردشير) (465- 489) قبل الميلاد لعدد جديد من المسبيين اليهود بالعودة إلى فلسطين.

         ولقد أصبح اليهود في عيش رخي لأن خلفاء "كورش"، أطلقوا لهم الحرية الكاملة في ممارسة شعائرهم الدينية، كما منحوهم حكما ذاتيا لإدارة شؤونهم وولوهم المناصب الرفيعة حتى في البلاط الإخمينى في العاصمة "سوسة".

         وتتحدث التوراة عن اليهودية "استير" التي حرضت الملك الإخميني على الفتك بوزيره الأول ومعتمده "هامان". كانت "استير" هذه متزوجة من ابن عها "مردخاي". وحين راح "هامان" الوزير الأول في البلاط الإخميني يخطط لتنفيذ مذبحة جماعية ضد اليهود، دفع "مردخاي" بزوجته "استر" إلى أن تتودد إلى الملك "احشويرش" (486- 465 ق. م.) وأن تغريه بأن يتزوجها بدلا من زوجته الملكة "رشتي" وتد نجحت في ذلك، فتزوجها الملك واشترطت عليه أن يفتك بوزيره "هامان" ففعل ذلك وقتله شر قتلة.

          وما يزال اليهود حتى اليوم يحتفلون بذكرى مقتل عدوهم اللدود "هامان" وذلك في اليومين الرابع عشر والخامس عشر من شهر آذار كل سنة.

       وقرب ملوك الاخمينيين إليهم الكتبة من اليهود ووثقوا بهم. ومن هؤلاء الكتبة "ابن سرايا" الذي يعرف في التوراة باسم "النبي عزرا" أو "اليعازر"، وكان هذا موظفا في بلاط "ارتخشتا الأول" ومستشارا له، واستطاع أن يحظى بموافقة الملك في العودة إلى فلسطين ومعه زهاء ألفين من اليهود الساكنين في العراق. وقد زوده الملك برسائل توصية إلى عماله في فلسطين ليساعدوا "عزرا" على ما ينوي القيام به. ويقال أن القبر الموجود الآن في ناحية "العزير" شمالي القرنة هو قبر "عزرا" نفسه حيث توفي ودفن هناك بعد أن عاد إلى العراق لتنظيم الهجرات اليهودية إلى فلسطين.

     أما النبي اليهودي الآخر المعاصر لـ"عزرا" فهو "نحميا" وكان يعمل ساقيا في بلاط "ارتخنشا الأول، ولذلك نال لديه منزلة رفيعة، ورجاه بأن يسمح له بالعودة إلى أورشليم لبناء أسوارها من جديد، فأذن له الملك بذلك، وحمله رسائل توصية إلى عمال الفرس هناك، وعينه حاكما على "اليهودية" أي الضفة الغربية للأردن وذلك في سنة 445 ق.م.

         ويذكر المؤرخون أنه في عهد الملك الفارسي "أرتا خرسيس الثاني" (424- 358 ق. م.) قام العرب في فلسطين بقيادة ملكهم "جشم" بحركة مقاومة منظمة لحركات الاستيطان اليهودي في فلسطين التي قادها كل من "عزرا" و"نحيا" بتشجيع من الفرس، وتخطيط من لدنهم.

       نعود إلى تأريخ الأسرة الساسانية (226- 637 م) التي قضى عليها العرب المسلمون، فنجد أن الفرس قد أولوا اليهود سواء في فارس أم في العراق الذي استولوا عليه، اهتماما خاصا. فقد وطد اليهود علاقاتهم مع "سابور الثاني" (310- 379)، الذي عرف باسم "ذو الأكتاف" لبطشه بالمناضلين العرب وخلع أكتافهم، وعاونوه في قتاله ضد العرب الذين كانوا في ذلك الوقت يسيطرون ليس على إقليم "الأحواز" العربي الحالي فحسب، بل وحتى على السواحل الشرقية من الخليج العربي بالإضافة إلى منا

المزيد


الطريقة القادرية البودشيشية

تشرين الأول 3rd, 2009 كتبها القعقاع نشر في , اراء وحقائق, دراسة


" الطريقة القادرية البودشيشية ومبدأ:

 

الحال والهمة في تكوين شخصيات الأمة."

 

 
الدكتور محمد بنيعيش

 

جامعة القرويين كلية أصول الدين - المغرب

 

 
 
 أولا: البعد التوحيدي للحال والهمة عند االشيخ سيدي حمزة

 
تعتبر مسألة الحال و الهمة من أهم الوسائل التربوية في الطريقة الصوفية و ذلك لما لهذا الموضوع من حضور قوي في علاقة المريد بشيخه من حيث إيصال المعاني إلى القلوب و التلقين الذوقي و السلوكي.
 
1 ) الحال بين المشروعية والموضوعية الواقعية.
 
فالحال في الطريقة يمكن تعريفه بالمفهوم الذي ذهب إليه القشيري من أنه "معنى يرد على القلب من غير تعمد منهم و لا اجتلاب و لا اكتساب لهم من طرب أو حزن أو قبض أو شوق أو انزعاج أو هيبة أو احتياج، فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب"[1]
وقد يأخذ الحال معنى الوجد الذي هو نتيجة حسية و انفعالية ناتجة عن المعاني الواردة على القلب كأصل للحال و محدد له، و هذا المعنى هو الغالب في مصطلح الطريقة القادرية البودشيشية.
ومن هنا فالمريدون فيها قد يعرفون أحوالا قوية و وجدا و تواجدا ظاهرا ومطردا، مما يعني تأكيدا بأنها مركز صحيح و قوي لتوارد المعاني التوحيدية على قلوب ملتزميها.
وهذا التوارد في الوجد و الحال ليس ناتجا عن كثرة الرياضة أو العبادة أو حتى الذكر في حد ذاته، إذ رب كثير ذكر لا يطرأ عليه الحال، بينما غيره أكثر تعرضا له واستفادة منه، كما أن من الأحوال ما يكون ظاهريا ملموسا، على شكل صعق أو اضطراب أعضاء أو صراخ و بكاء وما الى ذلك من الظواهر، في حين قد يوجد من المريدين من يتمتع بأحوال باطنية جد عميقة و دقيقة، و مع ذلك فقد لا تظهر عليهم أعراضها لأنها ليست هي المقصودة من الطريقة، و إن كانت مظهرا خاصا من مظاهرها ومميزاً لها عن سائر الطرق و الجماعات الإسلامية كيفما كانت مذهبيتها وأساليب رياضاتها و تكويناتها.
وقد يتوهم البعض أن هذه الأحوال ناتجة عن مجرد الذكر بصفة عامة، ولهذا فقد يسعى الى تحصيله اكتسابا، سواء كان من المنتمين الى الطريقة أو غيرهم لكن الأمر ليس كذلك عند الاعتبار و إن كان للذكر دور ما في تحصيل الحال.
نعم! قد تطرأ على بعض الذاكرين من غير المنتمين الى الطريقة أحوال ما، لكنها مهما ترقت و اطردت أو ترسخت فلن تصل الى مستوى حال الطريقة القادرية البودشيشية في قوة معانيه و وارداته و شدة تحريكه، و بالتالي عمق تمكنه من باطن المريد حتى يصبح علما عليه يعرف به، ربما قد يلازمه على وتيرة ما طوال حياته، رغم أن الحال أكثر تعرضا للتحول في أشكاله و هيئاته وتبعا لمعانيه و وارداته.
إضافة الى هذا فإن أغلب الأحوال لدى غير المنتمين الى الطريقة ناتجة عن الاكتساب و الاجتلاب الجماعي في أغلب الأحيان مع وجود إرادة لإيقافه ذاتيا، بينما الحال في الطريقة قد يكون واردا فرديا و جماعيا اجتلابيا ووهبيا عند الذكر وعند الفكر، كما أن إيقافه يكون بتوقف الوارد لا بإرادة الفقير المريد، و بالمفتاح المحمدي عند قولنا لصاحب الحال فردا أو جماعة " محمد رسول الله" صلى الله عليه وسلم .
والملاحظ في أحوال الفقراء بالطريقة هو شدة ورودها عند حضرة الشيخ سيدي حمزة، سواء في التجمعات العامة أو الخاصة، إذ مجرد طلعة الشيخ وظهوره قد يهز قلوب المريدين ويصعقهم أو يبكيهم، فمنهم من يرقص بإيقاع روحي ومنهم من يصيح ومنهم من ترتعد فرائصه ومنهم من لا يستطيع أن يصوب نظره الى الشيخ لشدة تهيبه من حضرته، حتى أن البعض قد يأتي الى الزاوية ولا يستطيع زيارة الشيخ لهذا السبب، رغم أن هؤلاء المريدين كلهم أو جلهم ذوو ثقافات عالية و في شتى العلوم سواء منها الشرعية أو الدنيوية، نظرية كانت أو تقنية، وتخصصات في علم الطب والنفس والإلكترونيات و الذرة وما الى ذلك.
هذا، إذا علمنا أن الشيخ يلزم الصمت في المجالس العامة فلا يتوهم حينئذ بأن هذه الأحوال الطارئة على هذه النخبة من العلماء و غيرهم من ذوي البصائر النيرة كانت نتيجة تحميس أو تسخين أو تهييج خطابي أو موسيقي إنشادي و ما الى ذلك.
فكيف يفسر هذا الحال إذن، هل بالجنون و الهستريا أو الصرع أم بالتصنع وحب الظهور بالورع أم بالهمة المرتبطة بقوة الإيمان و القرب من الله تعالى على وجه الشرع؟.
فالإفتراض الأول ملغي و مدفوع، لأن الجنون وصف ملازم لصاحبه في جميع تصرفاته، كما أنه لا ينتج سوى عكس المعقول و مخالفة المنقول، و حتى لو كان مؤقتا فإن توقيته يؤدي بصاحبه إما الى إضرار نفسه أو غيره بوجه ما، الى ما يلاقيه المجنون من ضيق نفسي و ضجر مرهق كنتيجة لقصور فكره أو خلله، إذ أغلب ما يكون جنونه حينما يتعرض لما لا يلائمه فيؤلمه و من ثم يقع صريع الجنون أو الهستريا كمظهر للتعويض عن عدم الإهتمام المولى له لإثارة الانتباه.
لكن الأمر عند أصحاب الأحوال في الطريقة خاصة ليس من نوع الجنون البتة ولا من طبيعة الضجر و ضيق الأفق الفكري أو نتيجة الإرهاق النفسي والعصبي و إفراغ المكبوتات، و إنما هو نتيجة الانشراح و الفرح والسرور لمعاني التوحيد و مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، كما أنها نتيجة استدلالات ذوقية و شعورية تذكيرية من خلال الذكر و من خلال رؤية و صحبة المذكر بالذكر و هو الشيخ في قمة رزانته و اتزان أحواله و فكره و سلوكه.
ثم كيف توصف أحوال هؤلاء بالجنون و هم في عادي أعمالهم ووظائفهم قمة الانتظام والأمانة والانضباط، كما أن تآليفهم دالة على قوة فكرهم و رسوخ علمهم سواء في العلوم الشرعية أو الإنسانية و المادية بصفة عامة؟ أو ليس وصف الجنون ينبغي أن ينقلب عكسا على من يريد أن يسقطه على هؤلاء تعسفا وتوهما؟ أو لم يعد للعقل معنى إذا حكم استعجالا بالطارئ غير المفهوم على الغالب الساري المعلوم؟
فلقد أحسن الإمام أحمد رحمه الله حينما سئل عن الحال و ما يترتب عنه من صعق و اضطراب أعضاء في الظاهر إذ قال "قرئ القرآن على يحيى بن سعيد القطان فغشي عليه و لو قدر أحد أن يدفع هذا عن نفسه لدفعه يحيى بن سعيد فما رأيت أعقل منه "[2]
نعم فحينما يوصف الشخص بالعقل و السلوك الغالب عليه يصبح محكما في أعماله و أحواله، إذ يمكن اقتباس أو استنباط هذه القاعدة من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم و صحابته رضي الله عنهم، و ذلك في إلزامه قريشا التسليم بصدقه على شكل انتزاعه منهم إقرارا جماعيا بحكم ما رأوا فيه من الصدق المطلق و الرزانة التامة قبل المبعث و بعده، كما في الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى اله عليه وسلم خرج إلى البطحاء، فصعد الجبل فنادى "يا صباحاه" فاجتمعت إليه قريش فقال: أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني؟ قالوا نعم. قال "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ تبا لك. فأنزل الله " تبت يدا أبي لهب وتب" الى آخرها و في رواية " قالوا: ما جربنا عليك كذبا".
   وأيضا قد نجد قريبا من هذا المعنى قول سعد بن معاذ بعدما أسلم على يدي مصعب بن عمير و انصرف الى قومه، قالوا: و الله لقد رجع سعد بغير الوجه الذي كان ذهب به فقال: يا بني عبد الأشهل كيف تعرفون أمري فيكم فقالوا سيدنا وأفضلنا، قال: فإن كلامكم و كلام رجالكم و نسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله، فما أمسى في دار بني عبد الأشهل أحد حتى أسلم"[3]
ومن هنا فشيخ الطريقة القادرية البودشيشية و مريدوه من أعقل الناس في حياتهم العامة والعادية وأكثرهم اتزانا ورزانة في سلوكهم ومعاملاتهم، ولهذا فالحال إن طرأ عليهم يكون دليلا على قوة عقولهم لا على ضعفها، و على عمق شعورهم لا على سطحيته وتصنعه، لأنه صدر من أناس ما رأينا أعقل وأصدق منهم، بل كم من مجنون أو معتوه و كذا مجذوب و شبهه أتى الى الطريقة و التزم بأذكارها وتوجيهات شيخها حتى أصبح عاقلا ومنضبطا بعدما كان منذهلا ومثبطا وسالكا و صاحيا بعدما كان مجذوبا و عن محيطه ساهيا و هكذا . . .
ومن حيث اعتبار التصوف كظاهرة سيكولوجية من خلال بعض التصورات الحديثة لأحوال و أقوال ملتزميه، يقول علي سامي النشار: "ما لبث علم النفس أن أدلى بدلوه وحاول أن يحتضن التصوف ضمن أبحاثه، وأن يرى في التصوف ظاهرة نفسية و يحاول أن يفسر أحوال المتصوفة ومقاماتهم و مواجيدهم تفسيرا سيكولوجيا، و نحن نعلم أن مناهج علم النفس أصبحت كمناهج علم الاجتماع، مناهج علمية مادية و لها مقاييس و أحكام قد لا تنطبق تماما على التصوف ولا على المتصوفة، و نعطي مثالا هاما على هذا: إن حالة السكر والشرح والجذب تدخل في البحث السيكولوجي في نطاق الحالات الشاذة، أو أن تكلمنا بلغة طبية ستعتبر من حالة الصرع أو فقدان الشعور المطلق، أو حالات لا شعورية يتخبط فيها الصوفي تخبطا مرضيا باثولوجيا، ولكننا نرى الصوفية في هذه الحالة ينطقون أو يتلفظون بنظريات ميتافيزيقية وأخلاقية.
إن كثيرا من أرق الشعر الصوفي قد انطلق من الصوفية و هم في حالة الشطح أو الفناء أو خلع العذار، بينما يفترض في أصحاب حالة الصرع عدم القدرة على الإنتاج الفني أو الخلقي أو الإبداع الروحي أو الجمالي"[4].
   فالرأي الذي ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل و كذا علي سامي النشار حول اعتبار الحكم الغالب بالعقل و اتزان المقال على المغلوب بالوجد و اطراد الحال، قد يعتبره الشيخ سيدي حمزة على معنى قريب منه عبارة و استشهادا واقعيا وملموسا في حينه، و ذلك عند الدلالة على صدق أحواله و أحوال مريديه، إذ كثيرا ما يتساءل عند طروء حال في حضرته من طرف أحد المريدين أو مجموعهم، فيقول ما معناه بخصوص بعض ذوي الحيثيات الاجتماعية و المناصب الدنيوية: " و هذا فلان من الذي حركه و من الذي أبكاه، بينما المشهور عنه فيما قبل قساوة قلبه وتصنع مظهره لحيثيات منصبه بالإنضباط و السكون و التلفع بجلباب الاحتياط في قوله و حركته".
وهذا من أعظم الدلائل المؤكدة على صدق حال هؤلاء و بالتالي يجد مشروعيته في النصوص الجملية المؤكدة لحدوثها بسبب الذكر أو مباشرة الإيمان والتفكر في معانيه و استشعاره كقول الله تعالى: "إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا و على ربهم يتوكلون"[5] و " الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذي يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم الى ذكر الله "[6]
وعن جبير بن مطعم قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية:" أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون، أم خلقوا السموات و الأرض بل لا يوقنون، أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون " كاد قلبي أن يطير"[7]. إلى غيرها من الأدلة الشرعية المعبرة بالحقيقة أو المجاز عن أحوال القلوب و بكاء العيون والخر والصعق وما إلى ذلك.
وإذا كان فرض الجنون و الخلل النفسي أو العصبي مستبعدا من ظاهرة الحال في الطريقة خاصة، فإن فرض التصنع و التظاهر أكثر استبعادا و إقصاء من الاعتبار و الافتراض، لأن شخصية بارزة محترمة، وذات مستوى ثقافي معاصر الى أقصى درجة المعاصرة و اللياقة و اللباقة، لا يتصور منها أن تسعى الى البروز على مستوى الاضطراب أو الصراخ أو الصعق لإثارة انتباه أي كان، إذ أن حب الظهور غايته اكتساب الحظوة للتوقير و التعظيم في نفوس الناس، بينما المظاهر المعبرة عن عدم القدرة على الإرادة و الانتظام في الحركة و التلفظ قد تكون بالتأكيد مثيرة للاستغراب و الاستنكار بسبب حالة الاضطراب الظاهري، وذلك في نظر القاصرين عن فهم معنى الحال والمسقطين أوهامهم على فضائل وحقائق الغير.
إذن فالنتيجة من التظاهر أو التصنع ستكون عكس المقصود لا محالة، ولهذا فلن يقدم على هذا العمل إلا مجنون أو معتوه، و هذه الصفة كما بينا منفية ومستبعدة عن أصحاب الأحوال في الطريقة، فلن يبقى حينئذ سوى صدق الحال وسمو معانيه و بواعثه لديهم.
نعم، ربما قد يصدر نوع تصنع الحال أو شطحات أقوال عن بعض المريدين حديثي العهد بالطريقة أو ممن لم تتحدد لديهم خصوصية أحوالها، أو من ذوي الأوهام المرضية التي كانت عالقة بهم قبل انتمائهم إليها، ولكن هذا الصنف سرعان ما ينكشف زور حاله و أقواله أو يمل من تمثيله، إما لتعب بدني أو لتفطن أخلاقي يعود به إلى الجادة و التزام حاله الطبيعي إلى حين توارد الخاص بالطريقة عليه ذوقيا و روحيا و من ثم فلن يكون عليه ملام إن هو صعق أو صرخ أو رقص أو بكى.
وفي هذا المعنى يقول ابن تيمية "بأن الذي يسلم له حاله يشترط أن لا يكون سببه بمحرم و أنه مغلوب عليه، وأن الذي لا يسلم إليه حاله فمثل أن يعرف منه انه عاقل يتوله ليسقط عنه اللوم، أو يعرف منه انه يتواجد ويتساكر في وجده ليظن به خيرا ويرفع عنه الملام فيما يقع من الأمور المنكرة أو يعرف منه أن الحق قد تبين له، وأنه متبع لهواه، أو يعرف منه تجويز الانحراف عن موجب الشريعة المحمدية وأنه قد يتفوه بما يخالفها.."[8]
ومن هنا فتصنع الحال للتظاهر يحاسب صاحبه أخلاقيا و فقهيا، وهو ما يستشف من خلال موقف الشيخ سيدي حمزة الذي لا يقر تصنع الأحوال و إن كان مسموحا باجتلابها في حدود قواعد الطريقة بواسطة السماع والأمداح، لأنها تدخل في حكم من لم يبك فليتباكى، كما أنه ليس كل الحال في نظر الشيخ معبرا عن صدق المريد أو تقواه أو ثباته و إن كان من غير تصنع، و إنما قد يكون في بداياته عبارة عن انفعال المريد بروحانية شيخه لحوْمها حول قلبه علها تجد مستقرا ثابتا في باطنه، غير أنه في حالة عدم استقرار الحال في باطن المريد بسبب مخالفته في بعض سلوكه للأوامر الشرعية أو انعدام تصديقه بحال شيخه، فقد ينصرف ذلك الحال الحائم على قلبه، و لا يجد له أثرا كأن لم يكن، لأنه غير مؤهل أو مستعد له، و من ثم فقد يبقى المريد غير مؤهل لتلقي الحال و الاستقرار على صورة من صوره كتمثل قلبي عميق و معبر عن رسوخ قدمه في الطريق، وهذا ما عبر عنه شيخنا بلغة إجمالية في معنى مطابق لما أوردنا و فهمنا من خطابه و واقع أحوال هذا الصنف من المريدين، كما أن الذي يزول عنه هذا الحال المختبر لباطنه أو الباحث عن استقراره فيه ربما قد يولد لدى البعض تعودا عليه، فيبقى مجالا للتصنع و التظاهر سرعان ما يفتضح أمره فينسحب من الحلقة أو من الطريقة جملة لأنه لم يكن أهلا لها، و لم يكن صادقا في بداية إرادته و صحبته.
و إذا كان الحال عبارة عن معاني متواردة فإن التعبير عنها بلغة عادية ربما قد يؤدي إلى ما يعرف بالشطحات الصوفية عندما لا يوجد ضابط للتعبير علميا و تربويا، و لتفادي الشطح و الوقوع في التأويلات المثيرة للشبهات والمحاذية للانزلاقات فإن الشيخ ينهى عن الخوض في الشطحات الصوفية سواء على مستوى الدروس التوجيهية و التكوينية أو على مستوى التحاور الفردي والجماعي الخاص بين الفقراء.
و لقد تكرر موقف الشيخ من هذه المسألة عدة مرات أذكر من بينها أننا كنا ذات يوم في حضرته فأخذ بعضنا يطرح مسائل ذوقية لابن عربي وكذا أبي يزيد البسطامي و غيره، فكان من مواقفي أن نؤول ما ورد من أخبارهم فيما صح من نسبته إليهم أو أن نتحرى صدق الخبر أو كذبه فيما ينسب إليهم فنرفض ما ورد من الشطحات غير المقبولة في ظاهر عباراتها الصحيحة أو غير ذلك من قوادح الرواية.
و بعدما أدلى كل واحد منا برأيه و بحسب المنهج الذي اختاره كباحث في هذه المسألة العويصة من فكر الصوفية و تراثهم، تدخل شيخنا رضي الله عنه، موجها الخطاب إلي بصورة مركزة قائلا بأننا في الطريقة لا نحبذ الخوض في مثل هذه الإشكالات و المغمضات من الفكر الصوفي و إنما ينبغي أن نخاطب الناس بما يستسيغونه و يعرفونه عبارة و معنى ملتزمين في ذلك بقول الله تعالى"وما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا " و حتى إذا اقتضى الحال التعبير عن بعض المحصلات الذوقية في الطريقة فلا ينبغي أن يكون الخطاب مسموحا به إلا بين من هم في مستوى ذلك الذوق و المعنى، حتى لا تكون فتنة و لا يفهم الكلام على غير محمله الشرعي، إذ طريقتنا محمدية في أقوالها و سلوكها كما قال ما معناه في هذا المقام.
إذن فالحال و المقال في الطريقة القادرية البودشيشية هو معطى صادق وواقعي و شرعي، كما أنه مضبوط و منضبط و وهبي، و بالتالي فهو موضوعي و ليس ذاتيا و متصنعا، أو حتى مجتلبا في أغلب مظاهره وطروه.
        ومع كل هذا فهو مرتبط بحال الشيخ الباطني و الظاهري المحمدي ارتباطا قويا، وللمريد به انفعال ملحوظ لا يماري فيه إلا معاند أو جاحد لمعطيات الواقع وضرورات العقل و الحس، بل له وحدة الشعور التي يجمع عليها كل منتمي صادق الى الطريقة ذاق فيها الحال فسلم لإخوانه بما يظهر منه عليهم فسعد وأسعد.
 
2 ) همة الحقيقة و صحوة الروح في الطريقة
 
وهذا الارتباط يؤسس قاعدة الفيض الروحي المتفق عليه عند الصوفية وهي مقتبسة من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم كما في حديث حنظلة و أبي بكر رضي الله عنهما في قولهما له " نكون عندك تذكرنا الجنة و النار كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج و الأولاد والضيعات نسينا كثيرا…" الحديث رواه مسلم.
وكذلك ما يروى في كتب السيرة عن مسلم في صحيحه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر بالأبواء و هو ذاهب الى مكة عام الفتح استأذن ربه في زيارة قبر أمه، فأذن له، فبكى و أبكى من حوله، و كان معه ألف مقنع، يعني بالحديد"[9]
وأيضا حديث الجليس الصالح المعبر عنه بحامل المسك " فهو إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه و إما أن تجد منه ريحا طيبة" رواه البخاري ومسلم.
وهذه الظاهرة في انتقال الأحوال من بكاء وغيره قد نعيشها بصورة مكثفة في صحبة شيخنا سيدي حمزة مما يدل دلالة قوية على علو همته وقوة باطنه وارتباطه بالله تعالى إيمانا و قربا حقا يقينا.
إذ كما يقول السهروردي "فالمريد الصادق إذا دخل تحت حكم الشيخ
وصحبه وتأدب بآدابه، يسري من باطن الشيخ حال الى باطن المريد كسراج يقتبس من سراج"
[10]
ويقول ابن عطاء الله السكندري " إنما شيخك من أخذت عنه و ليس شيخك من واجهتك عبارته، و إنما شيخك من أثرت فيك إشارته، و ليس شيخك من دعاك الى الباب وإنما شيخك من رفع بينك و بينه الحجاب، وليس شيخك من واجهك مقاله، وإنما شيخك من نهض بك حاله، شيخك هو الذي أخرجك من سجن الهوى ودخل بك على المولى…"[11]
ومن هذه المعاني والمعطيات كان ضروريا ربط الحال بالهمة على اعتبار أن هذه الأخيرة تكون ذات دور في حدوثه أو طروئه بالمناسبة الذوقية أو الاقتباس، مع اعتماد قاعدة "سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار " كما عبر بذلك ابن عطاء الله السكندري، إذ باطن المعتقد كما يقول ابن عربي الحاتمي " كون الله هو الفاعل للأشياء لا أثر فيها لهمة مخلوق و لا لسبب ظاهر و لا باطن، لعلمه بأن الأسباب إنما جعلها الله ابتلاء ليتميز من يقف عندها ممن لا يرى وقوع الفعل إلا بها ممن لا يرى ذلك، و يرى الفعل لله من ورائها عندها لا بها" و " اعلم أن الهمة يطلقها القوم بإزاء تجريد القلب والمنى و يطلقونها بإزاء أول صدق المريد و يطلقونها بإزاء جمع الهمم بصفاء الإلهام، فيقولون الهمة على ثلاث مراتب: همة تنبيه وهمة إرادة وهمة حقيقة"
والذي يهمنا بالدرجة الأولى في هذا المقام المرتبط بالحال والتواصل الروحي هو همة الحقيقة ذات البعد التوحيدي غاية وسلوكا، إذ يعرفها ابن عربي بأنها "جمع الهمم بصفاء الإلهام، فتلك همم الشيوخ الأكابر من أهل الله الذين جمعوا هممهم على الحق و صيروها واحدة لأحدية المتعلق هربا من الكثرة لا من أحديتها في الصفات كانت أو في النسب أو في الأسماء، و هم متميزون في ذلك، أي هم على طبقات مختلفة، و إن الله يعاملهم بحسب ما هم عليه لا يردهم عن ذلك، إذ لكل مقام وجه الى الحق، وإنما يفعل ذلك ليتميز الكثير الاختصاص بالله الذي اصطنعه الله لنفسه من عباد الله عن غيره من العبيد، فإن الله أنزل العالم بحسب المراتب لتعمير المراتب، فلو لم يقع التفاوت في العالم لكان بعض المراتب معطلا غير عامر، و ما في الوجود شيء معطل، بل هو معمور كله، فلا بد لكل مرتبة من عامر يكون حكمه بحسب مرتبته و لذلك فضل العالم بعضه بعضا وأصله في الإلهيات الأسماء الإلهية"[12].
فهمة الشيخ يمكن اعتبارها هبة من الله تعالى و تكريما له جزاء بحسب تطلعه الى القرب منه مقصدا و غاية، يتحقق بحديث الولي من خلال قول الله تعالى فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عنه حديثا قدسيا " وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، و رجله التي يمشي بها، و إن سألني لأعطينه و لئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت و أنا أكره مساءته" [13]كما مر بنا.
 فأية همة أعلى ممن كان الحق سبحانه سمعه و بصره و يده و رجله بالمعنى الوارد في النص، إذ الحديث من جهة يحدد شخصية الولي باعتباره مركزا معرفيا وسلوكيا متميزا ومن جهة فإن ما يصدر عنه من الخوارق أو الظواهر المتقدمة والمرتقية على أحوال وسلوك الناس العاديين عامة ليس فعلا ذاتيا للشيخ، وإنما هو مناسب لقربه في حضرة الله تعالى و دليل تولي الله أمره بتوفيقه ونصرته وإظهار فضائله، لأن حركته وسكنته أصبحت مقتبسة من نور مشكاة النبوة و ليس وراءه نور يستضاء به على وجه الأرض، كما وصف الغزالي به مسلك الصوفية.
وهذا الاقتباس هو السبيل إلى تحصيل التأديب و العناية الربانية بالاختصاص، إذ همة الشخص تكون بحسب مستوى أستاذه و مؤدبه و ممده، وتعلق الشيخ بمشكاة النبوة طريقا و مسلكا وأسوة حسنة مؤدي بالضرورة الشرعية والتعدي التربوي الى ما عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله "أدبني ربي فأحسن تأديبي".
ولهذا فهمة الشيخ مستمدة من هذا التأديب الذي هو أصل صفاء الهمم والموجه لها بحسب الاستعداد و الاختصاص في الاستمداد.
وشيخنا سيدي حمزة قد تظهر همته على مستويات واضحة للعيان ولأهل الجنان، من بينها خصوصا، همة التوجيه و التحريك و همة الخلقة والخلق. فأما همة التوجيه و التحريك فتبدو بصورة جلية عند مسألة الأحوال و تنقيل المريد عروجا روحيا من حركة إلى حركة بحسب استعداده و نظرة الشيخ نحوه أو إليه.
فقد لاحظنا في عدة مرات أن مجرد التفاتة الشيخ نحو ال

المزيد


ابن الشاطر مبتكر النظام الشمسي

أيلول 23rd, 2009 كتبها القعقاع نشر في , تأريخ, ثقافة, دراسة, رجال من هذه الامة

ابن الشاطر مبتكر النظام الشمسي ومخترع آلات رصد الكواكب،عمل في صباه بمهنة التطعيم بالعاج وجمع منها ثروة كبيرة

عمرو أبوالفضل

ابن الشاطر واحد من الفلكيين المجددين وعمالقة العصر الفلكي الحديث ومبتكر النظام الشمسي ومخترع العديد من آلات الرصد الفلكية قبل كوبرنيكوس بنحو قرنين من الزمان• هو أبو الحسن علاء الدين علي بن إبراهيم بن محمد بن حسان بن ثابت الأنصاري الدمشقي المولود في ربيع الأول عام 704 هـ/ 1304م بدمشق واشتهر بـ «ابن الشاطر»، ولقب بـ «المطعِّم» أو «الفلكي المطعِّم» لاشتغاله بمهنة التطعيم بالعاج في صباه، كما سمي «المؤقِّت» لتوليه أعمال التوقيت بالجامع الأموي، حيث كان يعمل لفترة طويلة من حياته مؤذنا ثم رئيسا للمؤذنين، كما لقبه كثير من علماء عصره بـ «العلاّمة»• ويقول الدكتور كارم غنيم، الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر: عمل ابن الشاطر في صباه بمهنة التطعيم بالعاج، وجمع منها ثروة كبيرة، مكنته من العيش في منزل فاخر والإنفاق على أسفاره ورحلاته العلمية، في بلاد الشام والقاهرة والإسكندرية بمصر• كما أكسبته مهارة في صنع الآلات والمعدات ظهرت بوضوح في الآلات الفلكية• وتلقى في دمشق علوم الفلك والرياضيات من ابن عم أبيه وزوج خالته أبي الحسن بن الحسين بن إبراهيم بن يوسف الشاطر، واكتسب تسميته «ابن الشاطر» من هذا الرجل• كما درس الأعمال الفلكية لمن سبقوه كقطب الدين الشيرازي وعمر الخيام ومؤيد الدين العرضي الدمشقي، ومحيي الدين المغربي والحسن بن الهيثم• واستفاد كثيرا من مدرسة «مراغة» التي كان يرأسها نصير الدين الطوسي في «القرنين السابع والثامن الهجريين -الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين» كما ترجم كثيرا من أعمال اليونان وغيرهم وإن كان قد انتقد بعض مَن سبقه من الفلكيين مثل نصير الدين الطوسي ذاته، وقدم ملاحظاته النقدية على الفلك القديم بصفة عامة• وقضى ابن الشاطر شطرا كبيرا من حياته في وظيفة مؤقت بالجامع الأموي بدمشق كما قضى ردحا من الزمن في مصر لدراسة علوم الفلك والرياضيات، حتى برع في الهندسة والحساب ولمع في الفلك وابتكار وصناعة آلات الرصد وواصل جهود الفلكيين السابقين وطور ما توصلوا إليه وأضاف إليه من ابتكاراته• وكان يجري أرصاده في مرصد سورية، وكانت أفكاره النقدية والابتكارية محصلة لتجاربه العملية وأرصاده الفعلية•

نظرية حركة الكواكب

ووضع بطليموس نظريته التي قال فيها بثبوت الأرض مركزا للكون ودوران الأجرام السماوية حولها، وكان علماء المسلمين

المزيد


أيلول 21st, 2009 كتبها القعقاع نشر في , اراء وحقائق, دراسة

 

تنبؤات الكاتب الأمريكي "ادوارد ليتواك" في كتابه "انهيار الحلم الأمريكي":
امريكا على حافة الفقر
 
عبدالرحمن جعفر الكناني
 
أمريكا تتعثر بانتقالاتها الحضارية وهي تبني على قدر من الاتساع امبراطوريتها المرتكزة على أركان مرتعشة لتضرب عام 2020 موعدا مع هبوطها لمستويات دول العالم الثالث حيث سيجد  الأمريكيون أنفسهم على حافة الفقر في عالم رأسمالي بلا رأسمال… 
وسرعان ما تبدد الحلم.. و انكشف وهما لا يستقر في عقل، فتنهار أركان الخيال، ركنا، ركنا، وينكشف الفراغ المختبئ بغطاء من الازدهار الوهمي فتتعرى أمريكا امبراطورية معاصرة تمتلك عوامل انهيارها.
هذه هي أمريكا.. دولة من طراز دول العالم الثالث:
 
*المشهد الأول 
شقراء، هيفاء.. لو لمحها الشرقيون في صحراء الجزيرة لظنوها سرابا، ولو رفعوا الوهم لأكلوها وجبة شهية، لكنها في شوارع نيويورك لا يهتم بها أحد رغم شحذها لهمم الآخرين.. فهي لم تكن أكثر من أنثى رفقة طفل صغير، تسعى لإثارة عطف المارة ومدها ببقايا دولار مفككك إلى بنسات..
مشهد لا يختلف عن أي مشهد معتاد في شارع هندي!
 
*المشهد الثاني 
متسولون بأعداد غفيرة يتجولون حول نصب الحرية، يمدون صحونهم الفارغة، باتجاه أناس لا يأبهون بهم شكلا أو ضمنا.. وفي أضعف الإيمان يتقززون من منظرهم البائس..
والمكان هنا "نيويورك" وليس مدينة من مدن الفلبين العامرة بمتسوليها.
في الفلبين قد يمتلئ الصحن ببعض النقود، لكن في نيويورك لا تجد من لديه الوقت للنظر في صحن فارغ.
 
*المشهد الثالث 
هم أناس يحملون الشهادات المهنية بذلوا ما عليهم من جهد كبير ليحققوا رغبتهم في احتلال موقع مرموق في حياة لا ترحم أحد!
لكنهم لم يجدوا بدا من بيع ملابسهم أو بعض مقتنياتهم في شارع أمريكي ساخر بالبهرجة والأضواء وإعلانات الإغراء بأثمان رخيصة لعلهم يجدون ما يسد به رمقهم في مدن وصلت حدا لا يطاق من الأشباع بمظاهر الحياة الخادعة.
 
*المشهد الرابع 
مثقفون، متعلمون، مهنيون… لم يجدوا لهم مكانا في دوائر الفدرالية مترامية الأطراف، لا يملكون بيتا يأويهم، لا يملكون ثمن قوتهم اليومي، يغطون أجسادهم بألبسة قديمة لا تليق بشارع يواكب أحدث الصيحات التي تطلقها دور الأزياء العالمية.. كل ما يفعله هؤلاء هو العزف على آلة موسيقية، أو القيام بحركات بهلوانية استعراضية، أو محاكاة وجه في خطوط تشكيلية.. مقابل الحصول على قطع نقدية صغيرة، قد يزيد عددها مع نهايات المساء!
ويبقى المكان مدينة أمريكية وليس شارعا بائسا في العالم الثالث.
 
*المشهد الخامس 
شوارع واسعة، تبهر ناظريها، ممرات وأنفاق ومترو سريع وحافلات سياحية وواجهات محلات مضاءة وجداريات جمالية بموضوعاتها وتشكيلاتها توحي بقدرة الإنسان الفائقة لكنك إذ تقف منبهرا بمحيطك الخارجي يفاجئك قاطع طريق وقد وضع حافة سكينه على خصرك مطالبا إياك بمبلغ من النقود فلا تجد بدا من مده بما يريد حفاظا على حياتك التي تستلب أمام أنظار الناس..!
 
*المشهد السادس 
انهم المتشردون البذيئون بكل شيء يعيشون في مداخل قطارات الانفاق، يفترشون المكان ويمارسون فيه حاجاتهم البشرية على مرأى من الناس، لا يأبهون بمشاعر أحد، ينشرون قاذوراتهم دون رقيب.. وحتى إذا ما مرت دورية من الشرطة كأنها لا تستطيع أن تمنع صخبه مالا بشيء من التراخي فالتعليمات التي لديهم تقضي بترك هؤلاء المتشردين أحرارا في كيفية استخدام هذه الأمكنة.
وأعداد من موظفي المكاتب الأنيقين من الجنسين يتجولون في الشوارع العريضة وعدد كبير من السياح والعديد من الشخصيات المتميزة التي تعبر بسرعة مع حقائب يدها الممتلئة بالملفات إلى جانب بعض رجال الأعمال الذين يصلون بسياراتهم الفارهة.. مشهد مريح، من لا يتمنى أن يكون بطلا فيه حتى لو كان مجرد خيال حالم..
لكنه المشهد المتناقض مع مشاهد البؤس الأخرى..
 
*المشهد السابع
مفكرون، مرفهون، بؤساء، أدعياء، مجموعون لميقات يوم عظيم، هو يوم الأحد الذي يجعل من الأرصفة والأنفاق والحدائق العامة وغرف النوم أماكن دافئة بشاغليها مع ساعات الصباح اللذيذة بنومها العميق.. وهذه هي الحياة في أمريكا.. وليس في العالم الثالث.
 
*مواصفات ومقاييس العالم الثالث 
لقد أثار الكاتب الأمريكي "ادوارد ليتواك" في كتابه المرسوم "انهيار الحلم الأمريكي" سؤاله الشهير:
متى تغدو أمريكا بلدا من بلدان العالم الثالث؟

المزيد


اللاجئيين العراقيين في السويد

أيلول 20th, 2009 كتبها القعقاع نشر في , تطهير عرقي وطائفي, دراسة

 البرفسور الطائي يفجر دراسة حول اللاجئيين العراقيين في السويد 

ايهاب سليم-السويد

  بلغ عدد اللاجئين العراقيين بالسويد( 25124) خلال -13- -سنة قبل الغزو.

 بلغ عدد اللاجئيين العراقيين بالسويد ( 27908) لاقل من ثلاث سنوات بعد الغزو. 

 لاجئوا ما بعد احتلال العراق يعانون من الصدمة النفسية و(الفوبيا) الاجتماعية.! 

 العراقيين اصيبوا بالصدمة عندما شاهدوا (الصهاينة) يتجولون في شوارع بغداد ويحققون معهم في السجون. 

 الشعب العربي في العراق وفلسطين يعانيان من تحديات جمة من حيث مواجهة الاحتلال والهمجية الاستعمارية العنصرية. 

 احدثت دراسة طويلة اجراها البرفسور الدكتور عبد السلام الطائي هزة داخلية داخل اوربا بعد نشرها في مجلة علوم المحكمة الدولية باللغة الانجليزية.

حيث حصل البرفسور الطائي على كتاب شكر وتقدير من منظمة الصليب الاحمر ودائرة الهجرة السويدية جراء هذه الدراسة التي تكشف ثمار كذب الديمقراطية الامريكية في العراق والحكومات العراقية المتعاقبة على حد قوله.
حيث اضاف البرفسور الطائي عبر الهاتف:هذه الدراسة هدفها معرفة قدرات الاندماج الاجتماعي للاجئيين العراقيين في المملكة السويدية وفقا لما قال.
حيث قال البرفسور:تم اجراء هذه الدراسةالميدانية الاستطلاعية والاحصائية ذات الطابع الوصفي, بتكليفمنمنظمة الصليب الاحمر السويدية عام 2007, لغرض التحقق من مزاياتنوع الثقافات ونتائجها على عملية الاندماج الاجتماعي للاجئين العراقين,خاصة انهم قادمون من مجتمع متجانس لكن ذبذباته اجبرت على التقلب بعد الغزو الامريكي للبلد,ولاسيما انهم جاءوا للسويد من ثقافات ذات ضغط واطئالى ثقافات ذات ضغط عالي موحدة الموجات بالمجتمع السويدي,ولا ننسى انالعراقيين سلفا يعانونمن الضغط العاليالمفروض عليهم, بسبب الحصار الظالم والاحتلال والقهر الاجتماعي والتهجير القسري والقتل على الهوية والجثث المرمية,وما نجم عن ذلك من امراض نفسجتماعية قد تعجل حدوث الصدمة النفسانية والحضارية على حد قوله.
اضاف البرفسور الطائي:ان اعتماد قانون الجاذبية بين الثقافات المتنوعةالذي ينص على ان :( الاجسام المختلفة تتجاذب والاجسام المتشابهه تتناقض) وهذا ما حاولت الدراسة الاجابة عليه من خلال العينات المسحوبة خلال مرحلة الحصار والاحتلال,مما تجدر الاشارة اليه ان العراقيين قبل الحصار والاحتلال كانوا يوفدون افواجالاوربا لغرض السياحة والدراسة معززين مكرميين لكونهم قادمون من ثقافات متناغمة ومتوائمة وفق نظام الموجة الواحدة وطنيا وحضاريا دون تمييز وفق مبادئ حقوق الانسان الاممية ,وبعد ان فرض عليهم نظام الموجات الثلاث للتمييز المذهبي والقومي و(الفدرالي) .! بدات افواج العراقيين الرافضين بالنزوح لطلب اللجوء.! يمكن  وصف المجتمع (الفسيفسائي) العراقي المتنوع الثقافات بالبيئة البستانية المتنوعة الازهار والثمار.هذا وتؤكد معظم الدراسات الانثروبولجية بعد وجود مجتمع نقي لدولة ما بالعالم بدون ثقافات فرعية متصلة الحلقات بما فيها الولايات المتحدة .! التي يحرم دستورها ما احله بالدستور العراقي بعد الغزو وفقا لما قال.
 حيث اكمل البرفسور قائلا:قد يتفاجئ البعضممن يعانون منالوساويس التسلطية القبلية والمستوطنة,اذا علموا ان عدد اللاجئيين العراقيين- حسب  الاحصائيات الدوليةالرسمية للعراقيناللذين وصلوا للسويد خلال اقل من ثلاث سنوات-بعد الاحتلال- اكثر من اللذين طلبوا اللجوء-اثناءالحصار وقبل الغزو- اي خلال 13 سنة مضت ! من 1990-2003 . فقد بلغ عدد اللاجئين خلال تلك فترة ما قبل الغزو ( 25124) لاجئعراقي بينما بلغ عددهم بعد الاحتلال والاقل من ثلالث سنوت ( 27908 )فقط !ايان العملية المصحوبة والمحسوبة على الامريكيين ادت الىارتفاع في نسبة التضخم بظاهرة اللجوء الدوليةوفق فلسفة الاسلام السياسي المذهبية والشوفينية

المزيد


” الإقصاء المتعصب بالوساطة المتسلفة:واقع وتقاطع”

أيلول 10th, 2009 كتبها القعقاع نشر في , تقرير علمي, دراسة

" الإقصاء المتعصب بالوساطة المتسلفة:واقع وتقاطع"

 

الدكتور محمد بنيعيش

 كلية أصول الدين

 

جامعة القرويين - المغرب

 


إن المسلك التيمي والجوزي وكذا الوهابي في عدم فتحه باب الاعذار او الإحالة لما هو صريح وصحيح في مقابل ما هو مبهم ومشكل لدى الآخر كما بينا  وسلكنا في موقفنا من ابن تيمية -وغيره من العلماء- وخاصة حول قضايا الوجود والعقيدة كمسألة قدم العالم ونفيه عن معتقد ه، قد أدخل الكثير ممن تأثروا به في بطالة فكرية وإقصاءات متعمدة لمذهب الآخر ورأيه حتى ولو كان أصوب من رأيهم واقرب إلى الحق من دعاويهم.

1-  وكمثال واقعي وصادق على ما اقوله أني أذكر حوادث وقعت لي شخصيا مع نماذج من هؤلاء المتسلفة الصغار في زماننا هذا تبين مدى البطالة الفكرية التي أغرقوا فيها حتى أصبحوا سخرية في المجتمع وعلما على الخطر المهدد لحرية الفكر الرصين في الأمة، ومدى الاضطهاد الذي عانى منه العلماء من طرف أسلاف المتسلفة حينما أخذوا بزمام السلطة وأصبح مذهبهم مقررا على مستوى الدولة والحكم في عصور الاختلال والانحدار السياسي والعلمي للأمة، وخاصة بعد مرحلة المأمون والمعتصم، ثم عند وبعد مرحلة غزو الماغول والتتر، وأيضا حين اختلال الخلافة العثمانية وظهور الدولة السعودية الأولى النجدية بالدرعية ثم العهد الثاني لها وظهور تيار الإخوان البدو بالجزيرة العربية.

إذ من بين هذه الحوادث أذكر أنني لما ناقشت أطروحتي العلمية لنيل دكتوراه الدولة بعنوان "معرفة النفس وتقويمها في الفكر الإسلامي" ثارت ثائرة المتسلفة المتسلقة وانفتحت أبواقها في المنابر للطعن في الأطروحة وتقويلي ما لم اقله عند التقرير أو حتى داخل الدراسة ككل، وذلك بزعمهم أني تناولت قضايا تمس العقيدة في فهمهم المتحجر والضيق، كما تدعو إلى البدع حسب توهمهم وسفاهتهم وما إلى ذلك مما هو معروف عند مثل هؤلاء السخفاء من الإسقاطات والافتراءات.

غير أنهم هذه المرة وعلى عكس ما كان أسلافهم يفترونه في حق ابن عربي أو الشعراني وغيرهما قد وقعوا في مصيدة الآلات والاختراعات العصرية بإثباتاتها التي تدحض أكاذيبهم وافتراءاتهم وذلك من خلال التسجيل الحي للمناقشة على جهاز الفيديو والأشرطة المسجلة، بالإضافة إلى أني كنت قد نشرت التقرير في جريدة وطنية واسعة الانتشار وهي جريدة العلم تحديدا، بحيث لم يجد أي اعتراض أو طعن من طرف القراء والمتخصصين في علوم العقيدة والشريعة، كما أن مطبوع الأطروحة يوجد بالمكتبة العامة للكلية التي ناقشت فيها أطروحتي…

ومع كل هذا أبى المتنطعون، بلحاهم المسدلة بغير تحديد ،والجمداء مع حسد في أنفسهم إلا أن يثيروا البلابل والفتن على نفس الشاكلة التي يشعلونها في باب السياسة والحكم وقضايا المجتمع ككل، هذا إذا علمنا أن المروجين لهذه الافتراءات لم يكونوا حاضرين بالمرة في جلسة المناقشة وإنما أخذوا الخبر بالواسطة البليدة والواشية بغير حق أو علم، فوقعوا في شر نواياهم وافتضح بذلك أمرهم وسوء أخلاقهم وبالتالي قمة بطالتهم الفكرية‍‍‍‍.

أما النموذج الثاني فهو المتعلق بطبع الكتب ونشرها، إذ سبق وقمت بطبع كتاب "الطريقة القادرية البودشيشية: شيخ ومنهج تربية" في إحدى المطابع بالدار البيضاء، وهي تنتمي إلى بعض المتسلفين من نماذج الوهابية والجماعات الإسلامية المقلدة تقليدا ضيقا للتيمية والجوزية، فما أن اطلع عليه بعضهم حتى أصدروا أوامرهم إلى صاحب المطبعة الذي يبدو أنه أمي إلى حد ما، بأن لا يطبع هذا الكتاب من جديد بالمرة، فلما تساءلت عن السبب قال لي: أن فيه أقوالا تخالف العقيدة بالمفهوم المتسلف، فلما سألت صاحب المطبعة عن نموذج هذه المخالفة قال لي إنك تقول في الكتاب بأن من نظر في وجه الشيخ غفر له، فلما رجعت إلى هذه الفقرة للمراجعة وجدت النص الذي وقف عنده المتسلفة بفهمهم الإسقاطي والمهوس هو: "اللهم اجعل كل من نظر إلينا أو سمع بنا يربح".

 

فمن جهة نقلوا النص محرفا ومن أخرى اسقطوا عليه مفهومهم الضيق، ونصبوا أنفسهم حراسا للعقيدة بزعمهم رغم جهلهم وجمود فكرهم عن الفهم الصحيح للنصوص والخطابات العلمية.

 

ومن المبكي المضحك أني عرضت كموزع شخصي كتابي المتواضع "البعد التوحيدي للذكر في الإسلام: الوسيلة والغاية" على بعض المكتبات الملقبة بالسلفية، فقال لي صاحب مكتبة دعه عندي حتى يأتي أخي كي أعطيك توصيلا بالإيداع، فلما رجعت في اليوم التالي قال لي: إن أخي قد رفض عرض الكتاب. فقلت: لماذا؟ قال: لأنك في صفحة كذا قد انتقدت ابن تيمية، فقلت له ومن يكون ابن تيمية هذا حتى لا ينتقد؟ هل هو شخص مقدس أم نبي مرسل أم ماذا؟ وذلك بالمعنى وعلى شكل احتجاج غضبي على هذا الموقف المتزمت الذي طغى على المتسلفة بمختلف أسمائهم وجماعاتهم حينما يجعلون من ابن تيمية أو ابن قيم الجوزية وكذا محمد بن عبد الوهاب النجدي في غالب الأحيان مرجعيتهم التي لا تناقش، وهو ما يعد من أهم أسباب البطالة الفكرية والخراب الذهني في الجماعات الإسلامية المتسيسة والمتغنية بالمرجعية المتسلفة واحتكارها في أشخاص هم بدورهم موضوعين على محك المحاكمة والتشكيك في عقيدتهم من طرف علماء الأمة قديما وحديثا كما سبق وبينا!

إن هذه المواقف تكاد تشبه في أسلوبها وإجراءاتها ما سلكته الصهيونية وتسلكه في حق كل من يريد أن يفضح أكاذيبها وأساطيرها التاريخية والعقدية، كالذي سلكته مع رجاء غارودي من خلال نشره لكتابه "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية" وذلك بالضغط على المطابع الموالية لها أو الممولة من طرفها بأن لا تعيد نشر الكتاب وغيره من الدراسات العلمية المبينة للحقيقة،ولقد بلغني مؤخرا من طرف مطبعي في الشرق العربي أنه قد تم منع كتابي :"قضايا سلفية بين الغزالي وابن تيمية "و"التصوف الإسلامي بين السنية والتطرف " من التوزيع في السعودية خصوصا مع الوعد بتحديد السبب الذي لم يردني عنه خبر بعد؟.

 

كما أن مثل هذه المواقف من طرف بعض متسلفة عصرنا قد تعتبر مؤشرا على امتداد الخوارج المتطرفين في العالم الإسلامي وتعششهم في المناطق أو التجمعات التي يغلب على أصحابها الجهل والأمية والعنف والجفاف الفكري والوجداني والأخلاقي، إذ في المغرب مثلا قد نجد للوهابية أو التيمية المتشددة حضورا متميزا في مناطق الريف وسوس وخاصة عند الناطقين باللهجة الأمازيغية، وحتى بالعربية الدارجة أحيانا ولكن أقل من الأولين، إذ نجد البعض من هؤلاء  ما أن يذهبوا إلى أداء فريضة الحج حتى يأتوا بصورة وبوجه غير الوجه الذي ذهبوا به، بل بلهجة غير التي كانوا يتحدثون بها، يأتي الشخص منهم وهو موهّب ومسلّف تسليفا على نمط الخوارج أو أدهى في التعصب والتشدد والتطاول على العلماء والأولياء والصالحين ،نقد يلتقون في هذا المسلك مع الشيعة الروافض الذين يسبون أيضا السلف السابقين من الصحابة الكرام والصديقين الذين هم مستمد الأولياء اللاحقين، بل التطاول على مقام النبوة والآداب التي يجب أن يلتزم بها المسلم تجاه نبيه ورسوله من حيث توقيره وتعظيمه وطريقة مخاطبته ومناجاته، حتى كأنهم حسب وصف ياقوت "أجفى خلق الله وأكثرهم طيشا، وأسرعهم إلى الفتنة وأطوعهم لداعية الضلالة وأصغاهم لنمق الجهالة، ولم تخل أجيالهم من الفتن وسفك الدماء قط… وكم من ادعى فيهم النبوة فقبلوا، وكم زاعم فيهم أنه المهدي الموعود به فأجابوا دعوته ولمذهبه انتحلوا، وكم ادعى فيهم مذهب الخوارج فإلى مذهبه بعد الإسلام انتقلوا"[1]

2-  هكذا إذن يزيد المتسلفة تلك القبائل أو المناطق والتجمعات جفاء على جفاء وتقحلا على تقحل، فتكون الطامة الكبرى والبلية العظمى المهددة لسائر المسلمين سواء في استقرارهم الاجتماعي أو إشراقهم وفيضهم الوجداني. حتى مفهوم الجهاد قد يأخذونه على غير ضوابطه ومن غير اعتماد على نصوص شرعية تأخذ بعين الاعتبار العدة والعدد والتزام أوامر الإمام ووحدة الصف والضرورة الداعية إلى الإقدام أو الإحجام، وتحديد النيّة والهدف من ورائه إلى غير ذلك مما يدخل في أحكام الجهاد حتى لا تقع الانتكاسة ويصبح الإقدام وبالا والإحجام إذلالا، وهو ما أوقع فيه ال

المزيد


في سجون الأسر الإيرانية

أغسطس 18th, 2009 كتبها القعقاع نشر في , جرائم ايرانية, دراسة, صفويين, قتلة وسفاحين, مجوس

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 

(في قصور"آيات الله") لنزار السامرائي عن دار فضاءات في الأردن
 
شبكة البصرة

مذكرات أسير عراقي في سجون الأسر الخمينية.. ! - قائق غائبة تذكر لأولّ مرة  ( اللقة الأولى )
 
صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع كتاب (في قصور "آيات الله") للكاتب العراقي نزار السامرائي وقد جاء الكتاب في 532 صفحة من القطع المتوسط،صمم غلافه الفنان نضال جمهور.

ويستعرض الكتاب بلغة شيقة اقرب ما تكون الى لغة الرواية عشرون عاما إلا شهرين من الأسر قضاها المؤلف في السجون الأيرانية ولا نغالي إذ نقول ان الكتاب يكاد يكون وثيقة تاريخية على مرحلة من اهم المراحل التي مرت بها المنطقة.

 وقد عبر الدكتور جاسر علي العناني عن ذلك في تقديمه للكتاب فقال:

إذا جاز لي أن أسمي هذا الكتاب الذي كتبه الأستاذ نزار السامرائي، وأصنفه تحت عنوان "أدب الأسر"، فإننا نرى فيه ما هو أكثر من الأدب، وأكثر من مذكرات شخصية. إنه بانوراما هائلة من المخزون الإنساني في مناحٍ عديدة من الحياة، فرغم تنويه الكاتب في بداية الكتاب إلى أنه لا يؤرخ لمرحلة تاريخية، بل يكتب مذكرات إنسان رمت به الأقدار في سجون الأسر الإيرانية، فإن التاريخ والجغرافيا، والتحليل السياسي، وتصوير المشاعر الإنسانية بقوتها وضعفها، عناصر تتزاحم في الكتاب، مما يجعل القارئ يحار في تصنيفه بين التاريخ والجغرافيا، والأدب، وعلم النفس، والمذكرات الشخصية.

وما أشبه هذا الكتاب بمسرحية بطلها شخص واحد، لكنه يستطيع أن يستولي على إيقاع التشويق في نفس القارئ والمشاهدين حتى النهاية دون كلل أو ملل، بحيث يجعلك تقرأ مجريات هذه "المذكرات

المزيد


المجوس في افريقيا

أغسطس 15th, 2009 كتبها القعقاع نشر في , دراسة, صفويين, مجوس

دراسة مخابراتية تحذر من الاختراق الإيراني لقارة أفريقي
15/8/2009 - 24 شعبان 1430
 
 

حذرت دراسة إستخباراتية صهيونية من خطورة الأنشطة الإيرانية في القارة الأفريقية، داعية إلى ضرورة التحرك الفوري والسريع لمواجهتها، نظراً لانعكاساتها الخطيرة على دول منطقة الشرق الأوسط.

وقالت الدراسة الصادرة عن مركز معلومات "الإرهاب" والاستخبارات التابع لجهاز المخابرات "الإسرائيلي" إن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يضع القارة الإفريقية على رأس قائمة أولوياته في سياسته الخارجية, ويبذل جهودًا مضنية من أجل ترسيخ الوجود الإيراني فيها، وذلك عبر التحرك في عدة جبهات.

وأكدت الدراسة أن إي

المزيد


التالي